وبعبارة أخرى : يكون عنوان البحث هكذا " إذا تعدد السبب هل يتعدد
المسبب ، أم لا ؟ " مع كونه واحدا جنسا أو نوعا ، وأما إذا كان واحدا شخصا فلا معنى
للبحث عن التعدد ، فلو ورد " إن قتل زيد عمرا فيقتل " و " إن ارتد يقتل " فالبحث عن
تداخل المسببات بلا وجه ، لأن الوحدة المأخوذة في محل النزاع هي وحدة نوعية
أو جنسية ، دون الوحدة الشخصية .
وغير خفي : أنه يلحق بالوحدة الشخصية في الخروج عن محط النزاع الوحدة
الاعتبارية ، كما إذا اعتبر في الجزاء صرف الوجود الذي يرجع إلى عدم صدقه على
الكثير وإن وجد دفعة ، باعتبار أن الصرف ما لا يقبل التكرار طولا ، ولا عرضا .
وربما يقال : إن الوحدة الشخصية في المسبب لا تضر بالنزاع في المسألة
الأولى ، لإمكان الالتزام بتعدد الوجوب حسب تعدد السبب ، ولكن لمكان توحد
المسبب شخصا يحمل الوجوب على التأكد ، فإن تقدم أحد السببين على الآخر يكون
الوجوب المتأخر مؤكدا ، وإلا ففي صورة التقارن يحدث الوجوب الواحد المتأكد .
وتظهر ثمرة ذلك في أن مخالفة هذا النحو من التكليف الوجوبي ربما تكون
من الكبائر ، أو تعد من الإصرار أحيانا ، فما عن العلامة النائيني هنا ( 1 ) ، في غير
محله .
فبالجملة : بحسب التصور لا يضر الوحدة الشخصية في ناحية المسبب
بالنزاع في المسألة الأولى ، بخلاف المسألة الثانية .
ومن العجيب ما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) من التفصيل في الوحدات
الشخصية ( 2 ) بما لا يرجع إلى محصل ، ويكون خارجا عن محط الخلاف والكلام ! !
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 491 - 492 .
2 - نفس المصدر .