ذو خصوصية فهو في اختيار العبد والمكلف ، وفي كونه من تداخل المسبب إشكال ،
بل هو يدخل في تداخل بعض المأمور به .
مثلا : إذا قلنا بأن مع تعدد الأمر بالغسل عند تعدد سببه ، إن الغسل الواحد بنية
واحدة يكفي عن سائر الأغسال ، فلا يبقى أمر بالنسبة إلى الفرد الآخر ، فتكون عزيمة .
وأما إذا قلنا : بأن الكفاية منوطة بتعدد النية فهو وإن كان رخصة ، إلا أنه
خروج عن تداخل المسببات ، ودخول في تداخل بعض المسبب ، وهو العمل دون
نيته التي هي خير منه ، ويكون جزء المأمور به بالضرورة ، فلا تخلط ، ولا تغفل .
الأمر الثالث : حول ارتباط هذه المسألة بمسألة تعدد الشرط واتحاد الجزاء
يظهر من " الكفاية " ( 1 ) و " تهذيب الأصول " ( 2 ) أن التنبيه السابق - بتقريب مني
- كان متصديا لموضوع البحث في هذا التنبيه ، فإنه إن قلنا في التنبيه السابق : بأن كل
واحد من الشرطين جزء السبب ، فلا يأتي البحث هنا ، لما لا تعدد للسبب .
وإن قلنا فيه : بأن كل واحد من الشرطين علة مستقلة ، فيصح البحث هنا عن
التداخل وعدمه ، كما صرح به الوالد - مد ظله - في ذيل كلامه .
ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن النزاع كما يأتي لا يختص بصورة تعدد
السبب نوعا ، بل يأتي في صورة تعدد السبب شخصا ، فلو فرضنا أن الخسوف
والزلزلة - مجموعا - علة لإيجاب الصلاة ، وفرضنا تكرار الخسوف والزلزلة ، فيكون
هو من تعدد السبب ، ويندرج في محط البحث ، كما سيمر عليك توضيحه ( 3 ) .
وبالجملة : على جميع التقادير في المسألة السابقة يتضح البحث هنا .
هامش
1 - كفاية الأصول : 239 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 435 .
3 - يأتي في الصفحة 109 - 112 .