تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ذو خصوصية فهو في اختيار العبد والمكلف ، وفي كونه من تداخل المسبب إشكال ، بل هو يدخل في تداخل بعض المأمور به . مثلا : إذا قلنا بأن مع تعدد الأمر بالغسل عند تعدد سببه ، إن الغسل الواحد بنية واحدة يكفي عن سائر الأغسال ، فلا يبقى أمر بالنسبة إلى الفرد الآخر ، فتكون عزيمة . وأما إذا قلنا : بأن الكفاية منوطة بتعدد النية فهو وإن كان رخصة ، إلا أنه خروج عن تداخل المسببات ، ودخول في تداخل بعض المسبب ، وهو العمل دون نيته التي هي خير منه ، ويكون جزء المأمور به بالضرورة ، فلا تخلط ، ولا تغفل . الأمر الثالث : حول ارتباط هذه المسألة بمسألة تعدد الشرط واتحاد الجزاء يظهر من " الكفاية " ( 1 ) و " تهذيب الأصول " ( 2 ) أن التنبيه السابق - بتقريب مني - كان متصديا لموضوع البحث في هذا التنبيه ، فإنه إن قلنا في التنبيه السابق : بأن كل واحد من الشرطين جزء السبب ، فلا يأتي البحث هنا ، لما لا تعدد للسبب . وإن قلنا فيه : بأن كل واحد من الشرطين علة مستقلة ، فيصح البحث هنا عن التداخل وعدمه ، كما صرح به الوالد - مد ظله - في ذيل كلامه . ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن النزاع كما يأتي لا يختص بصورة تعدد السبب نوعا ، بل يأتي في صورة تعدد السبب شخصا ، فلو فرضنا أن الخسوف والزلزلة - مجموعا - علة لإيجاب الصلاة ، وفرضنا تكرار الخسوف والزلزلة ، فيكون هو من تعدد السبب ، ويندرج في محط البحث ، كما سيمر عليك توضيحه ( 3 ) . وبالجملة : على جميع التقادير في المسألة السابقة يتضح البحث هنا .
هامش
1 - كفاية الأصول : 239 . 2 - تهذيب الأصول 1 : 435 . 3 - يأتي في الصفحة 109 - 112 .