فعلى ما تبين واتضح ظهر : أن ما يوهمه عنوان الأصحاب ( رحمهم الله ) من تداخل
الأسباب بما هي أسباب ( 1 ) ، في غير محله ، ضرورة امتناع تداخلها مع الإقرار
بالسببية المستقلة ، فالمقصود هو تداخل ذواتها في السببية ، واجتماعهما في
التأثير مثلا .
الأمر الثاني : في أنحاء تداخل المسببات
ربما يقال : إن البحث في تداخل الأسباب إذا انتهى إلى أصالة عدم التداخل ،
فيكون البحث في تداخل المسببات على وجه الرخصة ، وإذا انتهى إلى أصالة
التداخل فيها ، فيكون التداخل في مرحلة الامتثال والمسببات على وجه العزيمة ( 2 ) .
مثلا : إذا ورد الأمر بالصلاة عقيب كل واحد من الزلزلة والخسوف ، فقال : " إذا
تزلزلت الأرض فصل ركعتين " و " إذا انخسف القمر صل ركعتين " فعلى القول
بالتداخل بين الأسباب يكون الواجب واحدا ، ولا يجوز حينئذ الصلاة في مقام
الامتثال مرارا ، لأنه من الصلاة بلا أمر .
وعلى القول بعدم التداخل يتعدد الوجوب والواجب ، ويكون المكلف ذمته
مشغولة بالصلاتين ، وحينئذ إن قلنا بتداخل المسببات يجوز له الاكتفاء بواحدة ، كما
يجوز له التكرار ، فيكون له الرخصة في ذلك .
وإن قلنا بعدم تداخلها يتعين عليه التكرار .
أقول : قضية التداخل في المسببات مختلفة ، فإن قلنا : بأن المسبب المتعدد
وجوبا غير متعدد لونا وخصوصية ، فيكون الامتثال الأول مجزيا قهرا ، وإن قلنا : بأنه
هامش
1 - مطارح الأنظار : 175 / هداية ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
489 - 490 ، نهاية الأصول : 305 ، مناهج الوصول 2 : 192 - 193 .
2 - مطارح الأنظار : 175 / السطر 25 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 490 .