اللهم إلا أن يقال على القول : بأن العناوين المأخوذة في المقدم معرفات لما
هو السبب ، فإن كان السبب قابلا للتكرار فهو ، وإلا فلا يصح البحث ، لما لا يتكرر
السبب نوعا ولا شخصا حتى يندرج في موضوع الخلاف هنا .
وإلى هذا يرجع ما أفاده الفخر ( قدس سره ) كما يأتي ( 1 ) : من أن مع الالتزام بأن عناوين
الشروط معرفات ، لا معنى للنزاع . نعم في إطلاق كلامه نظر ، ضرورة أنه مع كونها
معرفات يمكن تعدد السبب الواقعي شخصا ، فلو لم يتقبل التعدد شخصا - كما أشير
إليه - يسقط النزاع طبعا ، فلاحظ واغتنم .
الأمر الرابع : في اعتبار الوحدة الجنسية والنوعية دون
الشخصية والاعتبارية في السبب والمسبب
قد عرفت : أن موضوع البحث في المسألة الأولى هو ما إذا تعدد السبب ( 2 ) ،
فلا بد وأن يكون السبب قابلا للتعدد النوعي أو الشخصي ، كما في الأمثلة المزبورة ،
وأما إذا لم يكن قابلا لذلك - كما أشير إليه - فلا يكون هو مندرجا في هذه المسألة .
وهكذا إذا فرض أن السبب المجعول في القضية هو صرف وجوده ، وطبيعي
ناقض العدم ، وبتعبير آخر أول وجود الطبيعة ، فإنه أيضا خارج من محط النزاع
حكما ، وإن كان قابلا للتعدد عقلا ، فلو كان موضوع صلاة الآية صرف وجود
الكسوف والزلزلة ، فهو خارج عن محط الكلام . هذا في المسألة الأولى .
وهكذا في المسألة الثانية : وهي أن تداخل المسببات يكون في مورد يمكن
تعددها خارجا .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 107 .
2 - تقدم في الصفحة 75 .