تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقبل الخوض في أصل المسألتين ، لا بد من تقديم أمور لا بأس بها إيضاحا للمسألة ، لما فيها النفع الكثير في الفقه : الأمر الأول : حول المراد من " تداخل الأسباب والمسببات " المراد من " تداخل الأسباب وعدمه " هو أنه إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فهل في مقام التشريع والجعل يستلزم تعدد الشرط تعدد المشروط له ، وهل يتعدد الحكم في التالي بتعدد المقدم ، ويتعدد الإيجاب والجعل بتعدد السبب المذكور في المقدم ، أم لا ؟ فإن كان يستلزم تعدد السبب تعدد المسبب والمجعول تشريعا وجعلا ، فهو يسمى ب‍ " أصالة عدم تداخل العلل والأسباب " لأن كل سبب أثر في مسببه ، واستعقب حكما يخصه . وإن لم يستلزم ذلك ، بل يكون السبب المتقدم مستتبعا للحكم في مرحلة التشريع دون التأخر ، أو يستلزمان في صورة التقارن حكما واحدا وإيجابا وحدانيا ، فهو يسمى ب‍ " أصالة التداخل في الأسباب " . والمراد من " تداخل المسببات وعدمه " هو أنه على تقدير القول بتداخل الأسباب ، وأن السبب المتأخر لا يوجب شيئا ، وفي صورة المقارنة يكون المجموع مؤثرا وسببا ، فلا كلام ولا نزاع في مقام الامتثال ، ضرورة كفاية الوجود الواحد والمصداق الفارد . وأما على تقدير القول بعدم التداخل في مرحلة التشريع والجعل ، وأنه يكون الوجوب مثلا متعددا بتعدد السبب والعلة ، فهل في مقام الامتثال يكفي أيضا المصداق الواحد والامتثال الفارد ، أم لا بد من الامتثالات حسب تعدد الأسباب ، فالأول يسمى ب‍ " تداخل المسببات " والثاني يسمى ب‍ " عدم تداخلها " .
تحريرات في الأصول — صفحة 75 | السيد مصطفى الخميني