الإطلاق الواحد المزبور الثابت للكلام الواحد من كل جهة شك في إطلاقه ، فإذا
قامت القرينة الخارجية على الإخلال في جانب يؤخذ به معينا ، ولا شبهة في أن
ذلك هو الجانب المنتهي إلى المكاذبة والمعارضة ، دون غيره .
وبالجملة تحصل : أنه إما لا معنى للعلم الاجمالي ، أو على تقدير وجوده فهو
منحل حسب فهم العرف وحكمه ، بأن المرجع للقيد هي أصالة الانحصار ، دون غيره .
الوجه السابع : أن التصرف في أصالة الانحصار لا يستلزم فسادا ، وأما
التصرف في أصالة الاستقلال فيستلزم كون كل واحدة من القضيتين متضمنة حين
الصدور لجزء العلة ، وهو إخلال بالغرض البعيد عن ساحة المولى ، وإلقاء في
الخلاف . وحمل ذلك على بعض المصالح حمل على خلاف الأفهام الابتدائية .
وقد مر : أن الأصحاب ( رحمهم الله ) في موقف استفادة علية المقدم للجزاء علية تامة ،
قد أقروا بهذا الإطلاق ، وبنوا على أن إنكاره يوجب الإخلال بالغرض ( 1 ) ، بخلاف
الإطلاق المنتهي إلى إثبات أصالة الانحصار . ولو أمكن المناقشة في هذا الأخير ،
ولكن الانصاف أن المحصول منه ومن الوجه السادس ، هو تعيين التصرف في أصالة
الانحصار ، فلاحظ واغتنم .
التنبيه الخامس : في تداخل الأسباب والمسببات
إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فهل يتعدد الجزاء وجوبا وحكما ، أم لا ، وعلى
تقدير تعدده وجوبا وحكما يلزم أن يتعدد وجودا وامتثالا ، أم لا ؟
وهذه المسألة هي المسألة المعروفة ب " تداخل الأسباب والمسببات والعلل
والمعاليل " .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 27 - 28 .