ولا تنعقد الإطلاقات الثلاثة أو الأربعة ، بل المقدمات الواحدة تنتج أن مطلق العتق
واجب ، ومطلق الرقبة المؤمنة واجب عتقها ، ويكون الوجوب نفسيا . . . إلى آخره ،
كذلك الأمر هنا ، ولا يجوز ملاحظة كل واحد منها مستقلا ، وترتيب المقدمات الخاصة
المنتهية إلى إطلاقه مستقلا أيضا ، بل هناك مقدمات واحدة منتهية إلى ثبوت الإطلاق
في الكلام من كل ناحية ، من ناحية الهيئة ، والمادة ، والموضوع وغيرها ، كما لا يخفى .
أقول : هذا في غاية المتانة بالنسبة إلى المتعلق والموضوع ، وأما بالنسبة إلى
الحكم فلا ، وذلك لما تقرر منا ( 1 ) : من أن الإطلاق المتمسك به لإثبات الوجوب
النفسي . . . إلى آخره ، غير الإطلاق المتمسك به لإثبات أن الطبيعة بنفسها تمام
الموضوع ، ولا شريك ولا بديل لها ، فإن الإطلاق الأول يرجع إلى الانصراف ،
والإلقاء بلا قيد لا يثبت به القسم الخاص من الجامع لو كان في البين جامع ،
والإطلاق الثاني هو الإطلاق المصطلح عليه في المطلق والمقيد ، المنتهي إلى إثبات
أن ما هو المتعلق تمام الموضوع ، وما هو الموضوع هو تمام المراد ، ولا شريك ولا
بديل في البين .
وفيما نحن فيه الإطلاق المتمسك به لإثبات علية المقدم للتالي هو الإطلاق
الأول ، والإطلاق المتمسك به لإثبات أن الشرط والمقدم تمام الموضوع ولا شريك
له هو الثاني ، ولا ينبغي الخلط بينهما .
وبناء على هذا ، تكفي المقدمات الواحدة لإثبات أن الشرط والمقدم تمام
الموضوع ، ولا شريك له ، وبتلك الواحدة يثبت الإطلاق للكلام من كل جانب ، فلا بد
حينئذ من النظر إلى الجانب المنتهي إلى المعارضة في المقام حتى يتصرف فيه .
فلا معنى للعلم الاجمالي بورود القيد إما على الإطلاق الكذائي ، أو الإطلاق
الكذائي ، إما بأصالة الاستقلال ، أو أصالة الانحصار ، بل نعلم بورود القيد على
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني 190 ، وفي هذا الجزء : 26 .