العلية أيضا مستند إلى الإطلاق ، دون الوضع ( 1 ) .
وتصير النتيجة على هذا : أن قضية العلم الاجمالي رجوع القيد إما إلى أصالة
الإطلاق المنتهية إلى إثبات أصل العلية ، أو إلى أصالة الإطلاق المنتهية إلى
الاستقلال في العلية ، أو إلى أصالة الانحصار ، ولا مرجح لكون أحدهما المعين
مرجعا للقيد المزبور .
ولكن كما أن ظهور القضية في أصل علية المقدم بالنسبة إلى التالي - الذي
هو حكم شرعي - محفوظ كما عرفت ( 2 ) ، كذلك ظهور القضية بالنسبة إلى أصالة
الاستقلال محفوظ ، ولا موجب لسريان الإخلال إليه ، ولا يجوز بعد كون منشأ
المكاذبة هو الظهور الثالث لها ، وهو ظهورها في الانحصار ، ولا يبقى حينئذ لدعوى
العلم الاجمالي محل ولا مقام ، فافهم وتأمل تأملا تاما ، فإنه من مزال الأقدام .
وهم ودفع
ربما يخطر بالبال أن يقال : بأن ما يتراءى في كلماتهم من الإطلاقين -
الإطلاق المنتهي إلى إثبات العلية التامة ، والإطلاق المنتهي إلى إثبات الانحصار - أو
ثلاثة إطلاقات ، أو ثلاث أصالات - أصالة العلية ، أصالة الاستقلال ، وأصالة
الانحصار - أو أكثر من ذلك ( 3 ) ، كله خال من التحصيل ، وليس هناك إلا إطلاق واحد
ومقدمات واحدة ، منتهية إلى أن الشرط هي العلة التامة ، ولا شئ آخر يكون علة .
فكما أن في قولك : " أعتق رقبة مؤمنة " لا تنعقد ثلاث مقدمات للإطلاق ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 62 .
2 - تقدم في الصفحة 63 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 487 - 489 ، حاشية كفاية الأصول ،
المشكيني 2 : 293 ، نهاية الدراية 2 : 419 - 420 ، نهاية الأفكار 2 : 484 - 485 ، مناهج
الوصول 2 : 190 - 191 .