تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يحكم بأن أصالة الانحصار متعينة للتصرف ، دون أصالة الاستقلال ، وبذلك يكشف حدود الإرادة الجدية ، وأن المجعول استقلال كل واحد من المقدمين في العلية . والذي هو الجواب : أن صفة الانحصار إما ليست صفة ثبوتية ، أو لا تكون معلول صفة العلية حتى يتأخر عنها بالرتبة ، ضرورة أن التأخر والتقدم بالرتبة لا يتصور بين كل شئ مع ملازمه ، فربما تعتبر الصفتان المزبورتان معا للموضوع الواحد ، كما عرفت في الوجه السابق . السادس : أن الموجب لوقوع المعارضة إنما هو ظهور كل من القضيتين في الانحصار ، دون الاستقلال ، فما هو السبب الوحيد وما هو منشأ المكاذبة أولى بالتصرف من غيره ( 1 ) . وبعبارة أخرى : إن أصالة الاستقلال في كل واحد منهما ، لا تمنع الأخرى ، بخلاف أصالة الانحصار ، فلا معنى للتصرف فيما لا يوجب المكاذبة ، بل يتعين التصرف فيما هو المنشأ لها والسبب المولد لتلك المعارضة ، وبذلك تنحل المشكلة . ولا يقاومه ما قيل : " من أن العلم الاجمالي باق على حاله " ( 2 ) لما عرفت أن نظر المستدل إلى حله حسب فهم العقلاء بأن من ذلك التقريب يستكشف محط التصرف والتقييد ، وينحل العلم انحلالا حقيقيا طبعا . وإن شئت قلت : مجرد إمكان رفع المعارضة بالتصرف في أصالة الاستقلال لو كان كافيا ، بدعوى العلم الاجمالي كما ادعوه ( 3 ) ، لكان لنا أن نقول : بأن رفع المعارضة يمكن بالتصرف في أصل علية المقدم للتالي ، وقد مر منا : أن إثبات أصل
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 424 - 425 ، الهامش 1 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 489 ، تهذيب الأصول 1 : 434 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 488 ، أجود التقريرات 1 : 424 ، نهاية الأفكار 2 : 484 ، مناهج الوصول 2 : 191 .
تحريرات في الأصول — صفحة 71 | السيد مصطفى الخميني