والقاعدة ليست متعرضة إلا لإفادة معنى كبروي ، كذلك أصالة الانحصار ليست
متعرضة لحدود العلة الشخصية ، بل العلة الشخصية مستفادة من الإطلاق الآخر ،
فافهم واغتنم وتدبر .
فعلى هذا ، من التصرف في أصالة الاستقلال يلزم تركب العلة ، وتكون أصالة
الانحصار باقية على حالها ، وهو أن الحكم المزبور له العلة الواحدة ، وهي بعد
التصرف هي خفاء الأذان والجدران معا ، فتبقى أصالة الانحصار الحقيقي باقية .
وإذا تصرفنا في أصالة الانحصار ، يلزم انقلاب الانحصار الحقيقي إلى
الإضافي ، للزوم كون الحكم المزبور ذا علتين ، هما خفاء الأذان ، وخفاء الجدران .
ومن هنا يظهر مواضع النظر في كلمات العلامة المحشي ( 1 ) ، وتقريرات
الكاظمي ( 2 ) ، و " تهذيب الأصول " ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
وإن شئت قلت : إن أصالة الانحصار في كل واحد منهما ، تنادي بأن العلة
وحيدة ، ولا تنادي بأن خفاء الأذان علة وحيدة ، وعندئذ بالتصرف في أصالة
الاستقلال ، لا يلزم التصرف في أصالة الانحصار ، لانحفاظ ندائهما بعد ، كما ترى .
الرابع : أن تقييد العلة التامة وجعل الشرط جزء العلة ، يستلزم تقييد
الانحصار أيضا ، فإنه لا يعقل الانحصار مع كونه جزء العلة ، وهذا بخلاف تقييد
الانحصار ، فإنه لا يلزم منه تقييد العلة التامة كما لا يخفى ، فيدور الأمر بين تقييد
واحد وتقييدين ، ومعلوم أن الأول أولى .
وما في تقريرات الكاظمي ( رحمه الله ) : " من أن تقييد العلة التامة يوجب رفع موضوع
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 419 - 420 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 489 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 434 .
4 - نهاية الأفكار 2 : 485 .