تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الأقل والأكثر ، وأما فيما نحن فيه فليس النظر إلى إجراء الأصول العملية في مورد الشك البدوي ، بل المقصود هو التمسك بأصالة الإطلاق العقلائية ، وهو غير ممكن . اللهم إلا أن يقال : بأن بناء العقلاء أيضا على أصل آخر ، وهو حمل كل كلام على الإطلاق إلا ما أحرز خلافه . ولأحد أن يقول : إنه إحراز أعم من الإحراز التفصيلي ، وفيما نحن فيه كذلك ، فتأمل جيدا . والذي هو الأقوى في النظر كما أشرنا إليه في ذيل الوجه الثاني ، هو أن تقييد أصالة الاستقلال والتصرف فيها ، لا يوجب التصرف في أصالة الانحصار ، كما أن التصرف في أصالة الانحصار ، لا يوجب شيئا في أصالة الاستقلال ، فلا علم تفصيلي وشك بدوي في المقام . أما الثاني فواضح . وأما الأول ، فلأن مفاد مقدمات الإطلاق المنتهي إلى حصر العلة ، ليس إلا أن للحكم المذكور في التالي علة واحدة ، وأما أن تلك العلة هل هي خفاء الأذان ، أم شئ آخر ؟ فهو خارج عن عهدة ذلك الإطلاق وداخل في عهدة أصالة الإطلاق المنتهي إلى أن شخص خفاء الأذان علة التقصير . فما توهمه القوم : من أن التصرف المزبور يورث التصرف في أصالة الانحصار ، منشؤه تخيل أن الإطلاق المنتهي إلى أصالة الانحصار ، يفيد أن شخص الخفاء علة منحصرة ، مع أن دخالة شخص خفاء الأذان ، مستندة إلى الإطلاق المنتهي إلى أصالة الاستقلال . ويتضح ما ذكرناه بالنظر إلى أن أصالة الانحصار إذا كانت مستندة إلى القاعدة العقلية ، فكما يكون إثبات أن شخص الخفاء علة تامة على عهدة أصالة الاستقلال ،