نعم ، من اسقاط العلية يلزم سقوط الحصر ، كما يأتي الكلام حوله إن شاء
الله تعالى .
الثاني : ما في كلام العلامة المحشي " وهو أن رفع اليد عن إطلاق الحصر ،
أهون من رفع اليد عن أصل الحصر فتدبر " ( 1 ) انتهى .
وبالجملة : إن التصرف في أصالة الاستقلال تصرف في أصل الحصر ،
والتصرف في أصالة الانحصار تصرف في إطلاق الحصر ، وفي ذلك الدوران يتعين
الثاني ، أخذا بحفظ الظهورات على حد الإمكان ، من غير أن يكون ذلك خروجا عن
الجمع العقلائي .
وفيه : منع الصغرى بأن التصرف في العلية والاستقلال ، ليس هدما لأصل
الحصر ، لأن القضية باقية على إفادة الحصر ، ويكون مفادها بعد الجمع نفي العلة
الثانية ، كما عرفت في ابتداء البحث .
وبعبارة أخرى : ترجع القضيتان إلى قضية " إذا خفي الجدران والأذان فقصر "
ولها المفهوم النافي بالضرورة . هذا أولا .
وثانيا : أن التصرف في أصالة الاستقلال ، لا توجب الإخلال بمفاد أصالة
الحصر ، وهو أن الحكم المذكور في التالي مستند إلى العلة الواحدة ، ضرورة أن ذلك
محفوظ ، لأن تركبها لا ينافي وحدتها ، بخلاف التصرف في أصالة الانحصار ، فإنه
يوجب أن يكون للحكم المزبور علتان ، فتأمل جيدا .
وبعبارة أخرى : التصرف في أصالة الاستقلال ، لا يورث حمل الحصر على
الحصر الإضافي ، بل يكون الحصر باقيا على حقيقته ، وتكون العلة ذات جزءين ،
وأما التصرف في أصالة الحصر فيوجب حمل الحصر على الإضافي .
الثالث : أن مقتضى المكاذبة والتكافح بين المنطوقين ، هو العلم الاجمالي :
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 420 .