بأن القضيتين الشرطيتين إما ترجعان إلى القضية الشرطية الواحدة المعطوفة ب " الواو "
وهو قوله : " إذا خفي الأذان والجدران فقصر " أو ترجعان إلى القضيتين المعطوفتين
ب " أو " وهو قوله : " إذا خفي الأذان أو خفيت الجدران فقصر " .
وهذا العلم الاجمالي قابل للانحلال ، لأن التصرف إما يقع في أصالة الحصر ،
أو في أصالة الاستقلال ، فإن وقع في أصالة الحصر فهو .
وإن وقع في أصالة الاستقلال فيلزم منه أيضا التصرف في أصالة الحصر أيضا
بالضرورة ، لأن خفاء الجدران إذا لم يكن مستقلا ، فلا يعقل الانحصار بالنسبة إليه ،
فيتولد هناك علم تفصيلي بالتصرف في أصالة الحصر ، وشك بدوي في التصرف في
أصالة الاستقلال ، فيرجع إلى أصالة الإطلاق لحفظ الاستقلال ، دون الإطلاق
المنتهي إلى إثبات الحصر ، كما هو الظاهر .
فبالجملة : قضية انحلال العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ،
هي المحافظة على أصالة الإطلاق والاستقلال في ناحية الشك في التصرف في
العلية التامة ، ويتعين التصرف في ناحية الإطلاق وأصالة الانحصار ( 1 ) .
أقول : ربما يقال إن هذا العلم التفصيلي المتولد من العلم الاجمالي ، لا يتمكن
من حله ، لما يلزم منه الدور والخلف ( 2 ) ، كما تحرر في بحوث الأقل والأكثر ( 3 ) ،
واختار ذلك " الكفاية " هناك ( 4 ) ، وأيده الوالد المحقق - مد ظله - ( 5 ) .
نعم ، في بعض الأحيان لا منع من الالتزام بانحلاله حكما ، نظرا إلى التفكيك
بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، فيجري الأصل لنفي الزائد بغير معارض ، كما في
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 191 .
2 - مناهج الوصول 2 : 191 - 192 ، تهذيب الأصول 1 : 434 .
3 - يأتي في الجزء الثامن : 26 - 27 .
4 - كفاية الأصول : 413 .
5 - أنوار الهداية 2 : 297 ، تهذيب الأصول 2 : 338 - 340 .