رابعها : في تمحض البحث عن إمكان الجمع بين المنطوقين وعدمه
البحث هنا ممحض حول إمكان الجمع بين المنطوقين وعدمه ، وأما بناء
على عدم إمكانه ، فهل يتعين المراجعة إلى الأصول العملية ، والأخذ بالقدر المتيقن ،
أم تندرج المسألة في أخبار التخيير والترجيح بالرجوع إلى المرجحات ، وعند
فقدها يكون أحدهما لازم الأخذ ، وأن التخيير ابتدائي ، أم استدامي ؟ فهو موكول
إلى محل آخر .
وغير خفي : أن من المحتمل أن يكون كل واحد من العلتين سببا مستقلا ،
بحيث لو اجتمعا يسقطان عن السببية ، وبذلك الاحتمال يسقط القول بلزوم الأخذ
بالقدر المتيقن منهما ، وهو المحافظة على اجتماعهما ، ويكون المتعين حينئذ
الرجوع إلى أخبار التخيير كما لا يخفى ، دون الأصول العملية .
الوجوه الموجبة للتصرف في الإطلاق المثبت للمفهوم والانحصار
إذا تبين محل البحث وحدود الخلاف ومعضلة المسألة ، فما يمكن أن يكون
وجها لكون الإطلاق المنتهي إلى إثبات الانحصار والمفهوم ، مورد التصرف دون
غيره أمور :
الأول : أن استفادة العلية للمقدم بالنسبة إلى التالي ، مستندة إلى الوضع أو
القرائن الخاصة ، دون الإطلاق ومقدماته ، فيكون التصرف فيها على خلاف تلك
القرائن التي مر تقريبها ( 1 ) ، فلا بد وأن يتعين التصرف في ناحية الإطلاق المنتهي إلى
إثبات الحصر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 29 .