تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولكن هذا الإطلاق ليس مورد البحث والنظر في كلمات المحققين ، لأنه لا يلزم من المعارضة المزبورة تصرف فيه وإخلال بأصالة الإطلاق في ناحيته ، لانحفاظ مقدماته . اللهم إلا أن يقال : بأنه ليس لفهم العلية المنحصرة المقدمات الكثيرة ومبادئ الحكمة العديدة ، بل هي مفاد واحدة منها ، فلاحظ وتدبر جيدا . ثالثها : في لزوم حمل بعض الشرطيات على العلية التامة ربما يتعين في بعض القضايا الشرطية المتكاذبة ، حملهما على العلية التامة ، لأمر خارج عن الصناعة في المقام ، وذلك فيما إذا لم يمكن أن يكون كل واحد منهما جزء العلة ، لما بينهما من التقابل المانع عن اجتماعهما . مثلا : إذا ورد " أن الماء إذا كان جاريا فهو معتصم " وورد " أنه إذا كان ماء بئر فهو معتصم " فإنه لا يمكن أن يكون كل من البئر والجاري جزء العلة ، لما لا يمكن اجتماعهما ، فحينئذ يتعين حملهما على أن كل واحد علة تامة ، كما لا يخفى . نعم ، ربما توجد القرينة الخارجية على أن كل واحد منهما مصداق لموضوع ثالث ، فإنه يخرج عن الجهة المبحوث عنها في المقام ، وذلك أيضا في المثال المذكور فإن المحرر منا في الفقه أن ما هو المعتصم حقيقة هو الماء ذو المادة ، والبئر والجاري ليسا بما هما البئر والجاري غير معتصمين ، بل هما بما أنهما ذوا مادة معتصمان ، وتفصيله في محله ( 1 ) .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة ، المبحث الرابع ، تنبيه في أن المدار على المادة لا الجريان .
تحريرات في الأصول — صفحة 63 | السيد مصطفى الخميني