من المنطوقين عنوانا طريقيا إلى معنى واحد ، فيكون ذلك المعنى الواحد شرطا ( 1 ) .
وقد عرفت منا : أنه لا مانع من الالتزام بذلك ( 2 ) ، ومع هذا يكون لكل واحد
منهما المفهوم ، وتقع المعارضة بين المفهوم والمنطوق ، أو بين المنطوقين ، وذلك لأن
من المحتمل كون العنوان الثالث موضوعا بحسب مقام الثبوت ، ولكن كل واحد من
الخفاءين طريق معتبر ، وتكون قضية مقدمات الحكمة القائمة على طريقية خفاء
الأذان ، نافية لطريقية خفاء الجدران وبالعكس .
مثلا : لو كان مفاد كل واحد منهما هكذا " إذا قام خفاء الأذان على بعدك من
البلد فقصر " و " إذا قام خفاء الجدران عليه فقصر " فإن مفهوم الأول هو أنه إذا لم
يقم خفاء الأذان عليه فلا تقصر ، وتصير النتيجة ما تحرر ، عين ما تحرر على القول
بالموضوعية .
فبالجملة : لا يختلف أساس البحث على القول بالموضوعية والطريقية ، خلافا
لما يظهر منهم ( رحمهم الله ) حيث ظنوا خلافه ، وجعلوا ذلك من إحدى الاحتمالات المقابلة
لسائر الاحتمالات .
ثانيها : حول التشبث بالإطلاق المنتهي إلى إثبات أصل علية المقدم للتالي
كما يمكن أن يكون كل واحد من الإطلاقين المزبورين ، مورد التصرف لعلاج
المتعارضين ، كذلك يمكن أن يكون هناك إطلاق آخر هو مورد التصرف ، وذلك هو
الإطلاق المنتهي إلى إثبات أصل علية المقدم للتالي ، ضرورة أن ذلك أيضا ثابت
بالإطلاق ، وإلا فلو صرح في القضية الشرطية بالعلة تكون هي العلة ، والمقدم يسقط
عن العلية وعن كونه جزءها ، وهذا دليل على أن أصل العلية أيضا ثابت بالإطلاق .
هامش
1 - كفاية الأصول : 239 ، نهاية الأفكار 2 : 484 ، نهاية الأصول : 304 .
2 - تقدم في الصفحة 54 - 55 .