المرحلة الثانية : في كيفية العلاج بين المنطوقين
بناء على كون التكاذب والتعارض بالذات بين المنطوقين ، فما الحيلة في
سبيل علاجهما ، وما المرجح لتعيين التصرف في أحد الإطلاقين معينا : الإطلاق
المنتهي إلى إثبات العلية التامة ، والإطلاق المنتهي إلى العلة المنحصرة ؟
فإن كان المتعين التصرف في الأول ، تصير النتيجة : أن كل واحد من المقدمين
في الشرطيتين جزء العلة ، ويثبت المفهوم بالنسبة إلى نفي العلة الثانية .
ولو تعين التصرف في الثاني ، تصير النتيجة : أن كل واحد منهما تمام العلة ،
ويتم المفهوم بالنسبة إلى نفي العلة الثالثة .
ولأجل مشكلة التعيين اختلفت أنظار القوم في المسألة ، حتى اختار جمع
منهم عدم إمكان الترجيح ( 1 ) ، وتصير النتيجة على هذا هو الأخذ بالقدر المتيقن
والاحتياط ، وهو بجعل كل واحد منهما جزء العلة ، حتى يختفي الجدران والأذان
في ناحية الخروج من البلد ، ويخرج عن الاختفاء كل منهما في ناحية الدخول إليه ،
كما لا يخفى .
إذا عرفت أسلوب البحث فليعلم أمران آخران ، أو أمور :
أحدها : في عدم اختلاف البحث بناء على الطريقية والموضوعية
أن القوم ظنوا أن من الاحتمالات الرئيسة في هذه المسألة ، كون كل واحد
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 488 - 489 ، مناهج الوصول 2 :
190 - 191 .