الحصر ، إلا أن المفهوم لا يستند إليه ، بل هما معا يستفادان من تلك القضية ( 1 ) .
فعلى هذا نقول : إن المنشأ في التالي في أمثال تلك القضايا التي لا يتحمل
التالي تكرار الطبيعة منتف ، سواء كان آلة الانشاء معاني اسمية ، أو حرفية ، فيكون
المنشأ كليا أو شخصيا .
مثلا : إذا ورد " إن جاءك زيد اقتله " وقلنا إن المستفاد منه أن كلما جاء زيد ،
وكلما تحقق مجئ زيد ، يتحقق لزوم قتله ، فإن المفهوم ثابت ، ولا تكون الخصوصية
الأخرى مقتضية للوجوب المزبور ولو كان شخصيا ، فلو أريد إثبات وجوب القتل
عند خصوصية أخرى ، فهو منفي بالمفهوم ، لما يلزم استناد التالي - حسب الظاهر
الثابت عرفا - إلى غير المقدم في فرض ، مع أن الظاهر من القضية ثبوت الاستناد في
جميع الفروض .
وهذا معناه حصر العلية بالمجئ ، إلا أن المفهوم دائر مدار ثبوت الإطلاق
الأزماني والأفرادي ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ "
فلاحظ وتدبر جيدا .
الثالثة : لا شبهة في سقوط الخلاف إذا كان الحكم في المفهوم ، منتفيا بانتفاء
الموضوع كما مر ( 2 ) ، وأما إذا كان الموضوع قابلا للوجود ، بحيث لا يكون موضوعا
للمنطوق ، ولكن يخرج المفهوم عن السالبة بانتفاء الموضوع ، فهل حينئذ يثبت
المفهوم أيضا ، أم لا ؟
مثلا : إذا ورد " إن جاءك زيد فاستقبله " فإن مفاد المنطوق وجوب الاستقبال
عند المجئ الاختياري فرضا ، فإذا لم يجئ فلا يعقل الاستقبال ، ولكن يمكن
إحضاره ومجيئه بإكراه ، وعندئذ يحصل موضوع المفهوم ، لإمكان استقباله ، فهل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 39 - 40 .
2 - تقدم في الصفحة 42 .