تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كون النهي مفيدا للحرمة في أمثال المقام . وهذا مما يشهد عليه الوجدان ، ويصدقه العرف الدقيق . ولا يحمل قوله المصرح به على أنه ليس مفهوم الجملة الأولى ، أو يكون لنفي ما يحكم به العقل ، وهو الحكم الشخصي . ولعمري ، إن هذا هو أمتن الوجوه العرفية التي تمسك بها مثل الشيخ ( قدس سره ) في " طهارته " ( 1 ) ، وتبعه " تهذيب الأصول " ( 2 ) وتمسك به " الدرر " ( 3 ) والعلامة النائيني ( 4 ) ( رحمهما الله ) والأمر سهل . ومن الثاني : ما ذكرناه ( 5 ) ، وربما يستظهر من العلامة المحشي الأصفهاني ( قدس سره ) ( 6 ) : وهو أن قضية إثبات العلية المنحصرة نفي الأحكام المماثلة للحكم المذكور في التالي ، وإلا يلزم كونه لغوا أو خلفا ، ضرورة أن كل معلول شخصي علته وحيدة طبعا ومنحصرة عقلا . مثلا : حرارة الماء الموجود في القدر علتها إذا كانت النار ، فهي وحيدة ومنحصرة ، ولا داعي إلى إثبات حصرها ، لأنها واقعية ثابتة بالضرورة ، فإذا أريد إثبات انحصار علة حرارة الماء ، فلا يكون المقصود إلا أن سائر الموجبات للحرارة ليست قابلة لتسخين الماء ، فيكون الغرض نفي العلل الأخرى عند وجودها عن التأثير فيه ، ونفي الحرارة عن الماء إلا عند ثبوت النار .
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأعظم الأنصاري : 49 / السطر 26 . 2 - تهذيب الأصول 1 : 431 - 432 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 197 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 484 ، أجود التقريرات 1 : 420 . 5 - تقدم في الصفحة 33 . 6 - نهاية الدراية 2 : 416 .