قضية المفهوم هنا أيضا نفي وجوب الاستقبال ، أم لا وتكون القضية بلا مفهوم ، كما
كانت من الأول ؟ وجهان :
من أن دليل المفهوم لا يقصر عن شمولها بعد ذلك .
ومن أن مقدمات الإطلاق مشكوك جريانها في هذه الصورة ، وكانت القضية
في عدم جريان تلك المقدمات مثل القضايا السالبة بانتفاء الموضوع ، فلاحظ وتدبر
جيدا .
الرابعة : في مفهوم قولك " إن جاء زيد يجب إكرامه " احتمالان :
أحدهما : كون الموضوع مفروض الوجود ، وهذا مما لا كلام فيه .
وثانيهما : كون القضية السالبة أعم ، فهل يثبت المفهوم عند وجود الموضوع ،
أم لا ؟ وجهان .
ودعوى : أن الفرار من اللغوية يقتضي الحكم بالمفهوم ، وأن الموضوع
مفروض الوجود ( 1 ) ، غير تامة ، لإمكان كون القرينة على عدم فرض الموضوع ،
شاهدا على عدم المفهوم رأسا ، فلا داعي إلى الإقرار بالمفهوم أولا حتى يتشبث
بذيل اللغوية ، فتدبر .
التنبيه الثاني : حول اشتمال الجملة الشرطية على العلة المصرح بها
إذا كانت الجملة الشرطية أو كل ما كان مثلها - في أن أخذ المفهوم منها
منوط بإثبات العلية والانحصار - مشتملة على العلة المصرح بها ، كقوله : " إن جاءك
زيد فأكرمه ، لأنه عالم " فإن قلنا بأن المفهوم يستفاد من الدلالة الوضعية للأداة أو
هامش
1 - لاحظ نهاية الأصول : 296 .