تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
موجبا لخروج العلية المنحصرة من الحقيقية إلى الإضافية . ومثل ذلك ما إذا تعدد الجزاء واتحد الشرط ، كقوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية . . . ) * ( 1 ) ، فإنه لا يستكشف منه أن حديث العلية المنحصرة باطل ، بل يتبين منه أن الانحصار إضافي ، فاغتنم . وإنما الكلام هنا في أمر آخر : وهو أن التقييد الوارد على خلاف إطلاق المفهوم ، يوجب تقييد المفهوم حقيقة وأولا وبالذات ، أم يرجع إلى تقييد المنطوق ، وتصير النتيجة تضييق المفهوم . مثلا : لو ورد " أن الماء إذا بلغ قدر كر فهو معتصم " وورد بعد السؤال عن الماء الجاري قوله : " هو معتصم " فإن قضية المفهوم أن كل ماء لا يبلغ كرا ليس بمعتصم ، وهذا قابل للتقييد باخراج الماء الجاري عن مصب إطلاقه . كما يمكن دعوى : أن ذلك يرجع إلى تقييد المنطوق ، باخراجه عن الحصر الظاهر في الحقيقي إلى الإضافي ، فيكون مفاد القضية هكذا " إذا كان الماء كرا أو جاريا فهو معتصم " . والذي هو الأظهر في محيط العرف ، تقييد المفهوم بعد الاعتراف به ، وأما في محيط الصناعة فيتعين تقييد المنطوق ، لأنه مصب الإطلاق المنتهي إلى المفهوم ، فيكون المفهوم في جميع الفروض مصونا من التقييد ، ويعد تابعا في السعة والضيق للمنطوق ، فلاحظ فإنه ينفعك بالنسبة إلى البحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) وتأمل جدا .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 86 . 2 - يأتي في الصفحة 56 - 57 .
تحريرات في الأصول — صفحة 52 | السيد مصطفى الخميني