موجبا لخروج العلية المنحصرة من الحقيقية إلى الإضافية .
ومثل ذلك ما إذا تعدد الجزاء واتحد الشرط ، كقوله تعالى : * ( وإذا حييتم
بتحية . . . ) * ( 1 ) ، فإنه لا يستكشف منه أن حديث العلية المنحصرة باطل ، بل يتبين منه
أن الانحصار إضافي ، فاغتنم .
وإنما الكلام هنا في أمر آخر : وهو أن التقييد الوارد على خلاف إطلاق
المفهوم ، يوجب تقييد المفهوم حقيقة وأولا وبالذات ، أم يرجع إلى تقييد المنطوق ،
وتصير النتيجة تضييق المفهوم .
مثلا : لو ورد " أن الماء إذا بلغ قدر كر فهو معتصم " وورد بعد السؤال عن
الماء الجاري قوله : " هو معتصم " فإن قضية المفهوم أن كل ماء لا يبلغ كرا ليس
بمعتصم ، وهذا قابل للتقييد باخراج الماء الجاري عن مصب إطلاقه .
كما يمكن دعوى : أن ذلك يرجع إلى تقييد المنطوق ، باخراجه عن الحصر
الظاهر في الحقيقي إلى الإضافي ، فيكون مفاد القضية هكذا " إذا كان الماء كرا أو
جاريا فهو معتصم " .
والذي هو الأظهر في محيط العرف ، تقييد المفهوم بعد الاعتراف به ، وأما في
محيط الصناعة فيتعين تقييد المنطوق ، لأنه مصب الإطلاق المنتهي إلى المفهوم ،
فيكون المفهوم في جميع الفروض مصونا من التقييد ، ويعد تابعا في السعة والضيق
للمنطوق ، فلاحظ فإنه ينفعك بالنسبة إلى البحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 2 )
وتأمل جدا .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 86 .
2 - يأتي في الصفحة 56 - 57 .