وهنا الأمر كذلك ، فإن من إثبات حصر العلية بالمجئ ، لا يكون المقصود إلا
نفي الوجوبات الاخر عند وجود الخصوصيات الأخرى ، وإلا فلو كان الحكم
المذكور في القضية مورد النظر ثبوتا ونفيا ، فلا معنى لإثبات الحصر ، فنفي الأفراد
الاخر المماثلة للحكم الشخصي المذكور في التالي ، من تبعات حصر العلية الثابت
للمقدم ، فافهم واغتنم .
أقول : العلية المنحصرة إن كانت تثبت بالإطلاق ، فكما هي لا تثبت في
القضايا الشرطية التي يكون المفهوم فيها مسلوب الموضوع ، كما في القضايا الأولى
التي مر تفصيلها ( 1 ) ، كذلك هي لا تثبت في المقام ، لأن الدلالة الوضعية الثابتة في
التالي توجب الظهور المنجز ، وهو مقدم على الظهور الإطلاقي .
نعم ، إذا قلنا : بأن استفادة الحصر مستندة إلى القاعدة العقلية المشار إليها ( 2 ) ،
كان لهذا الحل الصناعي محل .
ومن الممكن دعوى انحلال المعضلة مطلقا حسب الصناعة ، لأنه لا يتوقف
على كون المنشأ في التالي سنخ الحكم ، حتى يقدم الظهور الوضعي على الإطلاقي ،
بل المنشأ في التالي على كل تقدير شخص الحكم ، ولكن معنى الحكم المماثل
موقوف على إثبات حصر العلية ، فلو ثبت فلا بد من نفيه بحكم الضرورة .
تذنيب : حول دلالة بعض الطوائف من القضايا الشرطية على المفهوم
قد عرفت منا القول بالمفهوم في بعض الطوائف من القضايا الشرطية
الشرعية ، وعلمت أن ذلك لا يتقوم بالقول بانحصار العلية وإن كان يستفاد منها
هامش
1 - تقدم في الصفحة 42 - 43 .
2 - تقدمت في الصفحة 32 - 33 .