فحكم الله تعالى هو وجوب إكرامه " .
اللهم إلا أن يقال : إن الأمور مفوضة إليهم - صلوات الله تعالى عليهم - كما
عن جماعة ، ولكنه خلاف ما عليه المحققون . هذا أولا .
وثانيا : أن الإرجاع المزبور غير لازم ، لإمكان أن يكون الانشاء إرشاديا ،
ومع ذلك لا يكون راجعا إلى الكلية والإخبارية ، بل وزانه وزان المنشأ الثابت ، فإن
كان المنشأ الثابت جملة شرطية مشتملة على الهيئة في الجزاء ، فهو هنا وفي مرحلة
الإرشاد كذلك .
وإن كانت جملة مشتملة على المعنى الاسمي العام ، فهي في مقام الإرشاد
أيضا مثله ، لئلا تلزم الخيانة في الحكاية .
فعلى هذا ، لو كان المفهوم متوقفا على كلية المعنى وعموم الموضوع له ،
فلا تنحل المشكلة بمثله الذي زعمه الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) فراجع .
وثالثا : قد تصدوا للجواب عن هذه المشكلة ، وهو بين ما يكون جوابا عرفيا
وتمسكا بذيل العرف ، وبين ما هو جواب صناعي :
فمن الأول : ما ذكرناه ( 2 ) من أن من الممكن وقد وقع كثيرا ، التصريح
بالمفهوم في القضايا الشرعية ، من غير أن يترقب العرف وينظر إلى جهة العموم
في وضع الحروف وخصوصه ، بل الكل يشهدون بأن قوله : " وإن لم يجئ زيد
فلا تكرمه " مفهوم قوله : " إن جاء . . . " إلى آخره ، ومقصوده نفي الوجوب عند
سائر الخصوصيات .
بل هو يفيد أمرا آخر : وهو تحريم الإكرام عند سائر الخصوصيات ، بناء على
هامش
1 - نهاية الأصول : 131 .
2 - تقدم في الصفحة 6 - 7 .