تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
للهيئة ، فتلزم المجازية بنفي المفهوم ، كما لا يثبت المفهوم بمقدمات الإطلاق . ومن ذلك آية النبأ ، فإن فيها تعليل الحكم بلزوم التبين بقوله تعالى مثلا : * ( تصيبوا قوما بجهالة ) * ( 1 ) . ومن الممكن دعوى : أن ظهور المقدم في العلية مع ظهور حرف التعليل فيها ، يجتمعان في أن العلة هو المجئ والعلم معا ، ويثبت الانحصار بمقدمات الإطلاق على القول بها . إلا أنها دعوى بلا بينة ولا برهان ، ولا يساعدها العرف ولا الوجدان ، فيكون المجئ توطئة في القضية من غير دخالة له فيها ، ويكون تمام العلة هو العلم ، فافهم وانتظر . التنبيه الثالث : في المراد من العلة المنحصرة ليس المراد من " العلية المنحصرة " الانحصار الحقيقي حتى يقال : بامتناع تقييد المفهوم أو المنطوق ، بل المراد من " الانحصار " هو الانحصار الأعم منه ومن الإضافي ، فإذا ورد ابتداء " إن جاءك زيد وضيفك فأكرمه " فمفهومه نفي الوجوب عند انتفاء كليهما ، وحصر العلية فيهما بإثبات أن كل واحد علة تامة ، ولا علية لشئ آخر وراءهما ، أو إرجاعهما إلى واحد ، بتوهم امتناع تعددها مع وحدته . وبناء على هذا ، إن كان المفهوم مستفادا من الدلالة الوضعية المدعاة لأداة الشرط أو للهيئة ، يلزم المجازية إذا ورد التقييد على المفهوم ، للزوم استعمالها في غير ما وضعت له . وإن كان مستفادا من الإطلاق كما عرفت ( 2 ) ، فلا تلزم المجازية ، ويكون القيد
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 6 . 2 - تقدم في الصفحة 35 - 36 .
تحريرات في الأصول — صفحة 51 | السيد مصطفى الخميني