مقصود المثبتين ، فلاحظ وتدبر .
ولأجل هذه العويصة قيل : " ثبوت المفهوم هنا وعدمه ، دائر مدار كون
الموضوع له في الهيئات عاما أو خاصا ، فإن كان عاما فلا بأس به ، وإن كان خاصا
فلا يمكن إثباته " ( 1 ) وحيث إن " الكفاية " ( 2 ) والعلامة الأراكي ( 3 ) ذهبا إلى العموم في
ناحية الوضع والموضوع له ، نجيا من هذه المهلكة .
وربما ينسب ( 4 ) إلى العلامة المحشي ، الشيخ محمد تقي ( قدس سره ) ( 5 ) أن في ناحية
المفهوم ينتفي شخص الحكم أيضا ، ولكنه ممنوع ، لما يظهر من الرجوع إلى كلام
العلامة جدي الفاضل في حواشيه على " الدرر " خلافه ( 6 ) ، فراجع .
والذي يهم بالبحث أولا : أن المنشأ بمادة الوجوب والتحريم شخصي وجزئي
بحسب الإرادة الجدية ، وإن كان اللفظ بحسب الإرادة الاستعمالية مستعملا في
المعنى الكلي ، إلا أن المناط هو الأول دون الثاني ، فلا يختص الإشكال بالصورة
المذكورة .
وثانيا : أن الأوامر والنواهي الواردة في كلمات المعصومين ليست تشريعيات
حقيقة ، لما أن المشرع الحقيقي هو الله تعالى ، فتكون هذه الأوامر غير مولوية ، بل
هي حاكيات لأحكام الله الثابتة ، فوزانها وزان الجمل الخبرية ، فيكون فيها المفهوم ،
لأنها ترجع إلى الجملة المشتملة على المعاني الكلية ، وهو قوله : " إن جاء زيد
هامش
1 - هداية المسترشدين : 281 / السطر 15 - 16 .
2 - كفاية الأصول : 25 و 237 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 53 - 54 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 196 .
5 - هداية المسترشدين : 281 / السطر 10 - 14 .
6 - غرر العوائد من درر الفوائد : 77 - 78 .