" الجاري والمطر " وغير ذلك ، وهذا غير جائز ، فيقدم تلك الأدلة عليه . هذا ما
سلكوه في هذه المواقف .
والذي ذكرناه في بعض المكتوبات : أن ما حكموا به ناشئ من توهم : أن
الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، وكأنهم في صورة عدم استلزام المحذور حكموا
بالمعارضة ، لأجل الترجيح بلا مرجح ، ولذلك بمجرد حصول الترجيح اختاروا
التقييد ، وهذا غير مناسب ، لأن الجمع بين الأدلة لا بد وأن يكون عرفيا ، من غير
ارتباط بمسألة الترجيح بلا مرجح ، ولا برهان عقلا ولا شرعا على لزوم الجمع مهما
أمكن ، فمجرد كون التقييد من جانب دون الجانب الآخر مستلزما للمحذور ،
لا يوجب تعيين التقييد من الناحية الأخرى ، لأن الفرار من المحذور العقلي ، ليس من
الواجبات العرفية أو العقلية في محيط الجموع العقلائية بين الأدلة الشرعية
والقوانين الإلهية ، فلاحظ وتدبر جيدا .
الثالث : في الإشارة لجريان الحكومة في بعض صور تنافي الدليلين
ربما يكون بين المطلقات المتعارضة لبا ، إمكان الجمع عرفا ولو كانت النسبة
بينهما العموم من وجه ، وذلك فيما إذا كان لسان أحدهما حاكما على الآخر ، وكان
أحدهما متعرضا لما لا يكون الآخر - بحسب مقام الدلالة الوضعية - متعرضا له ،
وذلك كموارد حكومة دليل نفي الحرج ( 1 ) والضرر ( 2 ) ودليل نفي الشك ( 3 ) على الأدلة
هامش
1 - الحج : 78 .
2 - الكافي 5 : 292 / 2 و 293 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، أبواب
الأحياء ، الباب 2 .
3 - الكافي 3 : 359 / 8 ، تهذيب الأحكام 2 : 343 / 1423 ، وسائل الشيعة 8 : 227 ، كتاب
الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 .