تنبيهات
الأول : في عدم اختصاص المطلق والمقيد المقرونين بذكر السبب
بالتكاليف الإيجابية
يستظهر من القوم اختصاص صور المطلق والمقيد المقرونين بذكر السبب
بالتكاليف الإيجابية ( 1 ) ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنه يتصور في التكاليف التحريمية
أيضا من غير تمامية الحكم الذي اختاروه في الإيجابيات إلا في بعض منها .
مثلا : يكون مما يتكرر فيه السبب نوعا قوله : " إذا أحرمت فلا تصطد صيد
الوحش " و " إذا دخلت الحرم فلا تصطد " ومما يتكرر فيه السبب شخصا قوله : " من
مات زوجها فلا تسافر " وقوله : " من مات زوجها فلا تسافر في زينة " .
ثم إنه لا يمكن الأخذ بالحكمين في التحريميات ، لما لا تكرر فيه ، ولا يتصور
تعدد الترك ، فعلى هذا لا بد إما من حمل المطلق على المقيد ، أو حمل المقيد على
التحريم الأشد ، والذي هو الأقرب الأهون في مثل الفرض الثاني ، وفيما إذا كان المطلق
غير مقرون بذكر السبب ، والمقيد مقرونا ، يكون الجمع بينهما بالتقييد أهون جدا .
وأما فيما يتعدد السبب نوعا ، فيكون حمل القيد على التحريم الأشد أقرب
المحتملات . وقد عرفت فيما مضى في المقام الأول : اختلاف الأمثلة والمواقف في
ذلك ( 2 ) ، والله هو الحفيظ العليم .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 580 ، مناهج الوصول 2 : 337 .
2 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 486 - 487 .