متناقضات ، فكيف يمكن حصول الإرادة الواقعية المطابقة للجد والحقيقة بالنسبة
إلى كل واحد من المضمونين ؟ ! فيلزم الاجمال في البين . إلا أن هذا الاجمال يرتفع
ببناء العرف والعقلاء على التخصيص والتقييد ، وحينئذ يرتفع الاجمال والتردد
والإبهام المشاهد بدوا في القضيتين ، وقد مر تفصيله في العام والخاص ( 1 ) ، والمطلق
والمقيد ( 2 ) .
وربما يطلق المجمل والمبين بحسب مقام الدلالة التصديقية ، بحيث لا إجمال
في المفردات التصورية رأسا ، إلا أنه في الهيئة التركيبية - مع أنها ليست ذات وضع
على حدة - يكون الاجمال .
وهذا تارة يكون لأجل الاشتراك اللفظي .
أو يكون لأجل الاحتمالات المختلفة الحاصلة من المقايسة إلى المسانخات
معها في التركيب .
أو لأجل استلزام كل واحد من الاحتمالات للتوالي الفواسد التي لا يمكن
الالتزام بها . أو لغير ذلك مما يقف عليه الفقيه في طول الفقه .
فما كان من قبيل الأول ، فربما يرتفع بالاطلاع على بعض القرائن المنفصلة ،
فيصير الكلام مبينا وخارجا عن الاجمال ، وفي عد ذلك مجملا وعدمه خلاف لا أثر
يترتب له ، وذلك مثل " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر " .
وما كان من قبيل الثاني مثل " لا صلاة إلا بطهور " فإنه لمقايسته مع التراكيب
الاخر ، يحتمل أن يكون ناظرا إلى نفي الكمال ، ولذلك قيل : بأن " لا ضرر ولا
ضرار " بالقياس إلى سائر التراكيب الواصلة من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسانخة معه ،
ظاهر في التحريم " وقد استقصاها العلامة شيخ الشريعة الأصفهاني في رسالته
هامش
1 - تقدم في الصفحة 221 - 226 .
2 - تقدم في الصفحة 419 - 420 .