ولا يستلزم الغصب ، وقد مر شطر منه في التعبدي والتوصلي ، واخترنا في هذه
المسألة أصالة القيدية ، حسب الانصراف العرفي والحكم العقلائي ( 1 ) ، وتكون
النتيجة حين السعة فهم قيد وشرط في المأمور به ، ولعل سره أن الحكم في ناحية
الأمر غير انحلالي ، وفي ناحية النهي انحلالي ، فافهم .
وأما عند عدم المندوحة ، فإن قلنا بإطلاق الانصراف المزبور ، وأن الانصراف
وحكم العرف لا يقصر عن دليل القيد الذي له الإطلاق ، فلا بد من القول بالسقوط
حسب الموازين العقلية .
ولكن الشأن أن الانصراف المزبور مخصوص بصورة المندوحة ، وأما عند
الانحصار فلا يحكم العقل ولا العرف بالسقوط ، لاحتمال كون مبغوضية الغصب
أضعف من محبوبية الصلاة ، فتكون متقدمة عليه ، ولأجل ذلك لا يمكن الجمع
العرفي بينهما حينئذ ، وتندرج المسألة في باب الاجتماع والامتناع ، وقد مر تفصيل
الكلام حوله هناك ، ومن شاء فليراجع ( 2 ) .
فبالجملة تحصل : إمكان الجمع العرفي بين العامين من وجه في المثال
المزبور في الجملة ، بل وفي كافة الأوامر الإلزامية ولو كانت توصلية ، والنواهي
التحريمية ، فتأمل .
الخامس : في المجمل والمبين
ربما يطلق المجمل والمبين بحسب مقام الإرادة ، ومن ذلك العام بعد ورود
المخصص ، والمطلق بعد ورود التقييد ، فإن الموجبات الكلية والسوالب الجزئية
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 183 - 187 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 176 - 185 .