وبعبارة أخرى : إذا كان الإفطار واحدا بالشخص ، فلا بد من حمل المطلق
على المقيد ، لأنه إما يجب عليه عتق الرقبة ، أو الرقبة المؤمنة ، فتحمل الأولى على
الثانية ، وأما لو فرضنا تعدد الإفطار فيمكن دعوى : أن الواجب هو تعدد الرقبة ، لأن
من المحتمل أن يكون نظر المولى إلى أن الإفطار الثاني موجب للرقبة المؤمنة ،
فيلزم تعدد السبب المقتضي لتعدد المسبب ، كما صرحوا به ( 1 ) ، وبناء على هذا لا بد من
النظر إلى زمان صدور الدليل :
فإن كان الدليل الوارد أولا هو " أنه عند الإفطار يجب عتق الرقبة " ثم ورد
" أنه عند الإفطار يجب عتق الرقبة المؤمنة " يكون النظر في الثاني إلى أن الإفطار
الثاني يستلزم الكفارة المقيدة ، وفي عكسه ينعكس الأمر .
وبالجملة : يمكن أن يكون تعدد المسبب وتعدد الأمر ، مورثا لإفادة أن
المقصود في ناحية السبب هو التعدد الشخصي ، فلا يحمل حينئذ المطلق على المقيد .
نعم ، بناء على ما مر منا ( 2 ) يتبين حال هذه الصورة من الصورة الأولى صناعة ،
وبحسب فهم العرف ، فلا تخلط .
ولو صح ما ذكرناه أخيرا ، للزم منه عدم حمل المطلق على المقيد ولو كان
الإفطار واحدا بالشخص ، ولم يتكرر ، فإنه عندئذ يجب عليه العمل بمقتضى الوظيفة
الصادرة أولا من قبل المولى ، وإذا تعدد فعليه العمل بالوظيفة الثانية .
الصورة الثالثة :
إذا كان المطلق مقرونا بذكر السبب ، والمقيد غير مقرون ، أو بالعكس ،
لا يحمل ، وتصير النتيجة مثل الصورة الأولى ، مثلا إذا ورد " أعتق الرقبة " ثم ورد " إن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 495 ، الهامش 2 .
2 - تقدم في الصفحة 495 - 496 .