أفطرت أعتق الرقبة المؤمنة " أو ورد " إن النظر إلى وجه العالم واجب " ثم ورد
" انظر إلى وجه العالم إذا مرضت " فإنه - حسبما صرحوا به - لا يحمل المطلق على
المقيد ، لأجل الدور ( 1 ) ، أو لأجل أن المطلق حجة في موارد عدم تحقق سبب
المقيد ، ولا يجوز رفع اليد عنها إلا بالحجة ، وهي منتفية ، لأن مقتضى حمل المطلق
على المقيد رفع اليد عنه بدونها ( 2 ) ، كما لا يخفى .
أقول : هناك تفصيل ، وهو أنه لو فرضنا صدور المطلق غير مقرون بذكر
السبب نحو " أعتق الرقبة " و " اذبح الشاة " وصدور المقيد مقرونا بذكر السبب نحو
" إن ظاهرت أعتق المؤمنة " و " إن جامعت في الحج فاذبح السمينة " مثلا فهناك
إطلاقان وتقييدان :
الإطلاق من ناحية عدم كون الحكم في الأول مشروطا .
والثاني من ناحية أن موضوع الحكم بلا قيد .
والتقييدان يظهران منهما .
فإذا نظرنا إلى الإطلاق والتقييد الأول ، فلا يبعد تعين حمل المطلق على
المقيد ، كما إذا ورد الأمر بالحج ، ثم ورد الأمر به عند الاستطاعة ، أو الأمر بالصلاة
يوم الجمعة ، ثم ورد الأمر بها مع الإمام العادل ، فإنه لمكان ظهور الأمرين في
صرف الوجود وفي محط الكلام - وهي الأوامر الإلزامية - يكون حمل المطلق على
المقيد أقرب الوجوه . فإذا كان للمطلق سبب يلزم اندراج هذه الصورة فيما سبق من
الصورة الثانية ، وما يتعلق بها من الأحكام الماضية والمناقشات المزبورة .
فبالجملة تحصل : أن الإطلاق من ناحية عدم ذكر السبب يستلزم التقيد من
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 537 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 580 .
2 - مناهج الوصول 2 : 338 .