وبعبارة أخرى : مجرد العلم الاجمالي بعدم كون واحد منهما مورد الجد ،
لا يلازم كون ذلك الواحد هو المطلق حتى يحمل على المقيد ، بل يمكن أن يكون
هو المقيد ، بمعنى أنه حكم غير إلزامي ندبي ، أو يكون القيد غالبيا ، وحيث إن الحمل
على الغالبية غير جائز حسب الأصل العرفي ، يتعين الندبية . وما مر في الوضعيات
من حمل المطلق هناك على المقيد في الموجبتين ، فهو لأجل أن حمل القيد هناك
على الأفضل بلا أصل ، بخلاف التكليفيات ، فإنه كثير الدور في المحاورات العرفية
والعقلائية ، فلا تخلط .
ومن هنا يحصل وجه التفكيك بين التكليفيات والوضعيات في الموجبتين ،
بل والسالبتين فتدبر .
وغير خفي : أن ما ذكرناه في المقام الأول من التفصيل أحيانا بين
المطلق المتقدم زمانا ، والمتأخر عن وقت الحاجة ، وغير ذلك ، كله يجري في
هذا المقام أيضا .
إشكال آخر : إن وحدة السبب لا تقتضي العلم بوحدة الحكم ، وإلا يلزم أن
يكون الحكم واحدا ، ولو كانت النسبة بين السببين عموما من وجه ، فما هو الموجب
لوحدة الحكم هو وحدة المتعلق والمسبب ، أو ما يكون في حكمه ، كما إذا كانت
النسبة بينهما عموما مطلقا ، لأنه كما مر لا يمكن تعدد الحكم لبا مع النسبة
المزبورة ( 1 ) ، فاغتنم .
بقي إشكال آخر : وهو أن مقتضى تعدد الأمر في ناحية المسبب ، وقضية كونه
متعددا بالتأسيس والاستقلال ، هو تعدد السبب بالشخص بأن يكون الإفطار الأول
موجبا لإيجاب رقبة ، والإفطار الثاني للرقبة الأخرى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 466 - 467 .