ثم إن السببين تارة : يمكن تقارنهما وجودا ، كما في المثال الثاني ، وأخرى :
لا يمكن تقارنهما في الوجود نحو المثال الأول ، فإنه ربما يمكن دعوى حصول
الفرق : بأن يكون في الصورة الأولى كل من المطلق والمقيد مقتضيا لما اقتضاه من
الأثر ، وفي الصورة الثانية يكون الثاني بلا أثر ، إلا أنه مجرد تخيل ، وإلا فمقتضى
ما عرفت عدم الفرق ، فإنه كما لا يمكن كونهما معا تأسيسيين ، لا يمكن على
التعاقب أيضا .
ثم إن ما مر في المقام الأول من اختلاف سبق المطلق على المقيد
وبالعكس ، واختلاف كيفية ورودهما ، وغير ذلك ، كله يأتي في هذه الصورة ، ويظهر
حكمه مما سبق ( 1 ) .
الصورة الثانية :
إذا كان كل منهما مشتملا على السبب الوحيد نوعا ، فالمعروف بينهم هو
الحمل ، معللين : " بأن وحدة السبب دليل على وحدة المسبب ، فيحصل التنافي ،
فيؤخذ بالمقيد بحمل المطلق عليه " ( 2 ) .
ولي فيه إشكال أشرنا إليه في المتوافقين : وهو أن مع العلم بوحدة الحكم لا
موجب لتعيين الأخذ بالمقيد ، لأنه يمكن أن يكون ذلك الحكم الواحد هو تمام مفاد
المطلق ، ويكون المقيد محمولا على الأفضل ، وهذا مما خفي على الأفاضل
والأعلام ( قدس سرهم ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 482 - 487 .
2 - مطارح الأنظار : 220 / السطر 34 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
580 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 237 ، مناهج الوصول 2 : 337 .