تعدد المسبب والمأمور به ، بأن يصير المطلق والمقيد متباينين ، فلا كلام ، إلا أنه
خروج عن المطلق والمقيد .
وإن لم يقتض تعدد الأمر قيدا في السبب حتى يتباينا ، فيلزم الإشكال السابق :
وهو كون المطلق والمقيد مورد الأمرين التأسيسيين ( 1 ) ، وهذا محال كما تحرر فيما
مضى مرارا ( 2 ) ، فلا بد من أحد الأمرين في صورة اجتماع السببين : إما الأخذ
بالمطلق ، وحمل الأمر الثاني على التأكيد ، أو الأخذ بالمقيد ، وحمل المطلق عليه .
هذا بحسب الصناعة .
وأما بحسب النظر العرفي ، فلا يبعد دعوى خروج هذه الصورة عن باب
المطلق والمقيد ، لأن العرف يحكم حينئذ بأن الواجب في المطلق هو عتق الرقبة
الأخرى غير ما كان واجبا بالسبب المتقدم ، على ما مر في باب المفاهيم بتفصيل .
فيكون مورد الأمر الأول غير مورد الأمر الثاني .
وبعبارة أخرى : الواجبات المشروطة بحسب اللب واجبات تعليقية ، كما
تحرر منا في محله ( 3 ) ، فيكون المجعول بحسب الثبوت هو عتق الرقبة المؤمنة عند
الإفطار ، والرقبة عند الظهار ، وحيث لا يمكن أن يكون المراد الجدي كلا من المطلق
والمقيد لما مر ، فلا بد من التصرف ، وأهون التصرفات هو أن الواجب الثاني
والمجعول المتأخر ، مقيد لا يورث التعدد .
مثلا : إذا قال عند الظهار : " يجب عتق الرقبة المؤمنة " ثم قال : " عند الإفطار
يجب عتق الرقبة " فيقيد الثاني بقيد الأخرى كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 466 .
2 - تقدم في الصفحة 466 ، الهامش 2 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 88 وما بعدها .