أقول أولا : إن القضايا الشرطية في وجه ، مفادها مفاد الحمليات بلا فرق بين
صنوفها ، بل اختاره العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) وقد فرغنا من فساد ذلك بما لا مزيد عليه ،
وفي وجه كلها قضايا شرطية مقابل الحمليات ، ومن أقسام القضايا المعتبرة في
العلوم بلا رجوع إلى غيرها .
وثانيا : لو ثبت المفهوم في القضية الشرطية وهو قولك : " إن جاء زيد يجب
إكرامه " فهو ثابت في هذه القضايا ، لجريان جميع التقاريب المنتهية إليه فيها
بالضرورة ، ضرورة إمكان انقطاع مرضه بخصوصية أخرى وبالتداوي الآخر غير
الشرب ، فإن كان لها المفهوم فيدل على أن انقطاع مرضه مخصوص بهذا الشرب ،
وإلا فلا يدل على الاختصاص بتلك الخصوصية .
الثانية : اتفقوا على القول بالمفهوم للقضية الشرطية الشرعية التي كان التالي
متضمنا للحكم الكلي ، كقولك : " إن جاء زيد يجب إكرامه " .
واختلفوا فيما إذا أنشئ وجوب الإكرام بالهيئة ( 2 ) ، والمنكر يقول : إن المنشأ
بها ليس إلا مصداقا جزئيا غير مشتمل على الفرد الآخر حتى ينتفي به .
وهذا نظير ما إذا قال : " إن جاءك زيد " ثم أشار بالإشارة الخارجية إلى ضربه
مثلا ، فإنه لا معنى لأن يقال : مفهوم هذه القضية هو أنه إن لم يجئ فلا تضربه ، لأنه لم
ينشئ معنى قابلا للثبوت في ناحية المنطوق ، وللانتفاء في ناحية المفهوم ، ضرورة
أن ما كان شأنه ذلك لا بد وأن يكون كليا حتى يثبت في ناحية المنطوق ، وينتفي في
ناحية المفهوم ، ويكون الانتفاء بالمفهوم لا لأجل انتفاء شخص الحكم ، فإنه ليس
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 - 179 .
2 - مطارح الأنظار : 173 / السطر 19 - 27 ، نهاية الأفكار 2 : 474 - 475 ، مناهج الوصول
2 : 188 .