تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
خبر الثقة غير الإمامي ليس بحجة " أو " خبر الثقة الإمامي حجة " وغير ذلك من الأمور القابلة للجعل مستقلا ، فإن ما مر في المقام الأول من البحوث والمحتملات ، كله يأتي هنا ، ولا نعيدها خوف الإطالة . نعم ، لا بد من الإشارة إلى نكتة : وهي أن القيد المأخوذ في المقيد المتوافق مع المطلق - كما إذا ورد " إن البيع المعلوم حلال " بعدما ورد حلية البيع على الإطلاق - يكون ظاهرا في الاحترازية ، إلا أن الاحترازية على نحوين : الاحترازية المطلقة ، بمعنى أن القيد المأخوذ دخيل في الحكم على الإطلاق ، فلازمه القول بالمفهوم ، وهذا مما لا سبيل إلى إثباته ، ولو ثبت المفهوم تكون النتيجة حرمة البيع المجهول ، وحرمة البيع المتقيد بقيود اخر التي يحتمل كونها بدلا عن قيد المعلومية ، فإن جميع البيوع حرام وباطلة ، أخذا بالمفهوم . وأما النحو الآخر والمعنى الثاني للاحترازية ، فهي الاحترازية الجزئية وفي الجملة ، ومعنى ذلك أن قيد المعلومية في المثال المزبور دخيل في الحلية ، بمعنى أنه إذا كان البيع فاقدا لها يعد حراما ، ولكن يحتمل كفاية نيابة القيد الآخر والخصوصية الأخرى ، مقام هذه الخصوصية في اقتضاء الحلية ، وحيث لا مفهوم للقيد لا يمكن سلب الخصوصية الأخرى . ولا ينافيه قيام الدليل على صحة البيع المتقيد بقيد آخر مع فقد قيد المعلومية . فعلى هذا ، يلزم من قوله : " البيع المعلوم حلال " اختصاص الحلية بالمعلوم ، قضاء لحق احترازية القيد في الجملة ، ولا يمكن الحكم ببطلان البيع المخصوص بخصوصية أخرى المحتمل كونها نائبة عن خصوصية المعلومية ، فيكون هذا البيع غير ثابت الحكم ، لا حليته ، ولا حرمته ، لما لا يقتضي الإطلاق المزبور حليته ، ولا مفهوم القيد حرمته : أما الأول : فلأن الإطلاق المزبور ساقط ، لأجل احترازية القيد .