تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والمقيد بحمل المطلق على المقيد ، هو ما إذا كان التقييد مستهجنا ، سواء كان ذلك لأجل لزوم اللغوية ، أو لأجل كون الباقي بعد التقييد قليل الوجود ، أو لغير ذلك . وتوهم اختصاص الاستهجان بموارد التخصيص ، لأنه يتصدى لإخراج الفرد دون التقييد ، غير نافع عرفا ، ضرورة أن تحليل البيع في القانون العام ، ثم تقييد موارد التحليل بالبيع العقدي الكذائي على وجه قلما يتفق وجوده ، يكون من المستهجن في التقنين كما لا يخفى . وأيضا : من تلك المواقف ما إذا كان المطلق آبيا عن التقييد ، فإنه يلزم التعارض بينهما ، ويأتي حكم الشك في الإباء إن شاء الله تعالى . وأما ميزان الاستهجان فليس نفس التخصيصات الكثيرة ، لإمكان طروها لأجل المقتضيات المختلفة ، ولا التقييدات المتعددة بعد كون الباقي تحت العام أو موارد تطبيق المطلق بعد التقييد ، كثيرا جدا . فما هو وجه الاستهجان ، هو التقييد أو التخصيص على وجه يعد المطلق والعام بعد الجمع بينهما ، ساقطا عن الاستدلال ، أو قليل النفع ، وليس قلة الأفراد في عصر موجبة للاستهجان ، لإمكان كونه كثير الصدق في العصور المتأخرة . مثلا : تقييد تحليل البيع بالمعلومية ، ربما كان موجبا لبطلان نوع المبادلات في عصر ، لعدم إمكان تحصيل العلم ، ولكنه لأجل إمكان تحصيل العلم في العصور الاخر يصير كثير المصداق ، فلا يعد ذلك أيضا من الاستهجان الممنوع عرفا ، ففي القضايا الحقيقية قلما يتفق التقييد المستهجن ، أو التخصيص الممنوع كما لا يخفى . وأما إذا شك في الاستهجان على وجه لا يمكن عرفا تحصيل الجمع بين الأدلة بالتقييد والتخصيص ، فسيمر عليك حكمه - إن شاء الله تعالى - . وتوهم : أن في موارد الشك في الاستهجان ، يتعين حمل المطلق على المقيد حتى يعلم الاستهجان ، غير صحيح ، لعدم بناء من العرف والعقلاء على الجميع