والمقيد بحمل المطلق على المقيد ، هو ما إذا كان التقييد مستهجنا ، سواء كان ذلك
لأجل لزوم اللغوية ، أو لأجل كون الباقي بعد التقييد قليل الوجود ، أو لغير ذلك .
وتوهم اختصاص الاستهجان بموارد التخصيص ، لأنه يتصدى لإخراج الفرد
دون التقييد ، غير نافع عرفا ، ضرورة أن تحليل البيع في القانون العام ، ثم تقييد موارد
التحليل بالبيع العقدي الكذائي على وجه قلما يتفق وجوده ، يكون من المستهجن
في التقنين كما لا يخفى .
وأيضا : من تلك المواقف ما إذا كان المطلق آبيا عن التقييد ، فإنه يلزم
التعارض بينهما ، ويأتي حكم الشك في الإباء إن شاء الله تعالى .
وأما ميزان الاستهجان فليس نفس التخصيصات الكثيرة ، لإمكان طروها
لأجل المقتضيات المختلفة ، ولا التقييدات المتعددة بعد كون الباقي تحت العام أو
موارد تطبيق المطلق بعد التقييد ، كثيرا جدا .
فما هو وجه الاستهجان ، هو التقييد أو التخصيص على وجه يعد المطلق
والعام بعد الجمع بينهما ، ساقطا عن الاستدلال ، أو قليل النفع ، وليس قلة الأفراد في
عصر موجبة للاستهجان ، لإمكان كونه كثير الصدق في العصور المتأخرة .
مثلا : تقييد تحليل البيع بالمعلومية ، ربما كان موجبا لبطلان نوع المبادلات
في عصر ، لعدم إمكان تحصيل العلم ، ولكنه لأجل إمكان تحصيل العلم في العصور
الاخر يصير كثير المصداق ، فلا يعد ذلك أيضا من الاستهجان الممنوع عرفا ، ففي
القضايا الحقيقية قلما يتفق التقييد المستهجن ، أو التخصيص الممنوع كما لا يخفى .
وأما إذا شك في الاستهجان على وجه لا يمكن عرفا تحصيل الجمع بين
الأدلة بالتقييد والتخصيص ، فسيمر عليك حكمه - إن شاء الله تعالى - .
وتوهم : أن في موارد الشك في الاستهجان ، يتعين حمل المطلق على المقيد
حتى يعلم الاستهجان ، غير صحيح ، لعدم بناء من العرف والعقلاء على الجميع
تحريرات في الأصول — صفحة 490
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٩٠