مثلا : في المثال المعروف تارة : بعد الأمر بالتسليم على العالم ، يرد الأمر
بالتسليم على العالم الهاشمي ، وأخرى : يرد الأمر به على الهاشمي ، فإن القوم
القائلين بالمفهوم قالوا به في الصورة الأولى دون الثانية ( 1 ) .
والذي ذكرناه في محله إنكار المفهوم للقيد ( 2 ) ، ولا يدل القيد إلا على لزوم
تحصيله في مقام الامتثال عقلا . ولو دل على المفهوم فلا فرق بين المعتمد وغير
المعتمد ، لأن المشتق مركب عرفا ، ويرجع غير المعتمد إلى المعتمد ، فليتدبر واغتنم .
ومنها : عكس الصورة الرئيسة ، بأن ورد الأمر بالمقيد أولا ، ثم الأمر
بالمطلق ، فإن حمل المطلق على المقيد يستلزم لغوية المطلق ، لأن في مورد القيد
المزبور لا يؤخذ به ، وفي سائر القيود المشكوك فيها يكفي إطلاق المقيد . اللهم إلا إذا
فرضنا عدم ثبوت الإطلاق للمقيد ، فيكون الإطلاق المتأخر مرجعا وقانونا مفيدا .
ثم إنه بعد امتناع تعدد الحكم التأسيسي ، تأتي الوجوه المزبورة ، وقد مر في
الصورة الأولى أن ناسخية المتأخر على الوجه المحرر عندنا قوية جدا ( 3 ) ، وغير
خفي أن المقامات باختلاف المناسبات - كما أشير إليه - مختلفة ، فلا تغتر .
الصورة الرابعة :
إذا كان كل من المطلق والمقيد مشتملا على النهي ، بأن ورد النهي عن أكل
الربا أولا ، ثم بعد مضي مدة ورد النهي عن أكل الربا أضعافا مضاعفة ، فحيث
هامش
1 - معالم الدين : 82 / السطر 14 ، مطارح الأنظار : 183 / السطر 26 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 501 .
2 - تقدم في الصفحة 144 .
3 - تقدم في الصفحة 475 .