تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
لا يمكن الأخذ بمفاد كل منهما من غير تصرف كما مضى ( 1 ) ، تأتي الاحتمالات والفروض الجزئية ( 2 ) ، ويظهر اختلاف الموارد باختلاف مناسبات الحكم والموضوع . نعم ، الاحتمال السادس لا يجري هنا ، لعدم تعدد الترك ، بخلاف الفعل . وأما الاحتمال الخامس فيجري مع فرق بينهما ، بأن ينعكس الترتب ، ويكون المحرم أولا هو أكل الربا ، ثم لو ابتلي بذلك فلا يأكل أضعافا مضاعفة ، وهذا أيضا في حد ذاته قريب ، إلا أنه ليس من الجمع العرفي ، بل هو من ناحية فهم المبغوضية العليا في جانب المقيد ، ويكون هو مقتضى حكم العقل . وعلى هذا ، إما يحمل المطلق على المقيد ، أو يكون القيد ناسخا ، وتصير النتيجة واحدة ، أو يحمل المقيد على المبغوضية الشديدة ، وقد عرفت اختلاف الموضوعات في تقريب الوجوه المزبورة ، فلو ورد النهي عن عتق الرقبة ، ثم ورد النهي عن الرقبة الكافرة ، لا يبعد حمل المطلق على المقيد ، فيكون عتق المؤمنة غير محرم شرعا ومرخصا فيه ، وأما في المثال الأول فليس الأمر هكذا ، ونحوه النهي عن شرب المسكر وعن شرب الخمر . فعلى هذا ، لا توجد قاعدة كلية في هذه المقامات ، ولا بد من مراعاة الخصوصيات ، فإن بها تختلف المقامات جدا ، ومجرد ضرب القانون في الأصول لا يكفي للمرجعية في الفقه لمن هو أهل الدراية والفهم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 466 . 2 - تقدم في الصفحة 483 .