لا يمكن الأخذ بمفاد كل منهما من غير تصرف كما مضى ( 1 ) ، تأتي الاحتمالات
والفروض الجزئية ( 2 ) ، ويظهر اختلاف الموارد باختلاف مناسبات الحكم والموضوع .
نعم ، الاحتمال السادس لا يجري هنا ، لعدم تعدد الترك ، بخلاف الفعل .
وأما الاحتمال الخامس فيجري مع فرق بينهما ، بأن ينعكس الترتب ، ويكون
المحرم أولا هو أكل الربا ، ثم لو ابتلي بذلك فلا يأكل أضعافا مضاعفة ، وهذا أيضا
في حد ذاته قريب ، إلا أنه ليس من الجمع العرفي ، بل هو من ناحية فهم المبغوضية
العليا في جانب المقيد ، ويكون هو مقتضى حكم العقل .
وعلى هذا ، إما يحمل المطلق على المقيد ، أو يكون القيد ناسخا ، وتصير
النتيجة واحدة ، أو يحمل المقيد على المبغوضية الشديدة ، وقد عرفت اختلاف
الموضوعات في تقريب الوجوه المزبورة ، فلو ورد النهي عن عتق الرقبة ، ثم ورد
النهي عن الرقبة الكافرة ، لا يبعد حمل المطلق على المقيد ، فيكون عتق المؤمنة غير
محرم شرعا ومرخصا فيه ، وأما في المثال الأول فليس الأمر هكذا ، ونحوه النهي
عن شرب المسكر وعن شرب الخمر .
فعلى هذا ، لا توجد قاعدة كلية في هذه المقامات ، ولا بد من مراعاة
الخصوصيات ، فإن بها تختلف المقامات جدا ، ومجرد ضرب القانون في الأصول
لا يكفي للمرجعية في الفقه لمن هو أهل الدراية والفهم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 466 .
2 - تقدم في الصفحة 483 .