تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
المستحبات ذلك ، حتى قيل : " إنه من باب التسامح فيها " ( 1 ) . والذي هو التحقيق : أن الموارد تختلف ، لاحتمال كون القيد دخيلا في المشروعية ، مثلا إذا ورد الأمر بصلاة الغفيلة ، لا بالكيفية الموجودة ، ثم ورد الأمر بها بكيفية خاصة ، فالحمل الذي عليه المشهور غير وجيه في المركبات الاختراعية التي يتدخل الشرع في مشروعيتها ، مثل لزوم كونها مع الطهارة واللباس الخاص . فبالجملة : الأمر الثاني وإن كان ندبيا ، إلا أن ظهور القيد في لزوم مراعاته في مقام الامتثال ، يوجب تحديد المشروعية المطلقة الثابتة بالأمر الأول . نعم ، في غيرها يقرب الحمل المزبور ، لعدم ظهور حينئذ للقيد في لزوم رعايته ، لإمكان تركه بالمرة وترخيصه فيه . ومنها : ما إذا كان الأمر المطلق ندبيا يستفاد منه الوجود الساري والإطلاق الاستيعابي حسب الفهم العرفي ، كما إذا ورد الأمر بالسلام على العالم ، ثم ورد الأمر بالسلام على العالم الهاشمي ، وكان هو محمولا على الوجوب للقرينة ، أو حسب الأصل ، فإنه حينئذ يكون مفاده الإطلاق البدلي وصرف الوجود ، فإنه حينئذ يؤخذ بدليل القيد ، ويحمل المطلق عليه في مورده ، بمعنى أنه يقيد به . ولا يخفى وجود الفرق بين حمل المطلق على المقيد ، وبين تقييد المطلق بدليل القيد ، فإنه على الأول يكون المرجع هو المقيد ، وعلى الثاني يبقى المطلق على مرجعيته في غير مورد القيد . ثم إذا فرضنا أن للقيد مفهوما ، يلزم من الأمر الإيجابي نهي تحريمي أو إلزامي غير قابل للجمع مع الندب ، ويكون حينئذ حمل المطلق على المقيد متعينا ، ولا يكون من موارد تقييد المطلق ، ولأجل ذلك يلزم هنا تفصيل في المقام بين ما إذا ورد المقيد معتمدا على الموصوف ، أو ورد غير معتمد عليه .
هامش
1 - كفاية الأصول : 291 .
تحريرات في الأصول — صفحة 486 | السيد مصطفى الخميني