فلا يبعد أقربية الوجه الخامس ، بحسب مذاق العرف والفهم البدوي .
وبالجملة : فيما إذا لم تقم قرينة على تعيين الهيئة في أحدهما لمعنى
الإيجاب أو الندب ، أو لم تقم قرينة على أن القيد لازمة مراعاته في مقام الامتثال ،
أو غير لازمة وغير ذلك ، يحتمل الكلامان وجوها كثيرة ، وتختلف المذاقات
باختلاف مناسبات الحكم والموضوع .
مثلا : فيما إذا ورد الأمر بذبح الشاة ، والأمر الآخر بذبح السمينة ، يقرب
الوجه الخامس ، وإذا كان الأمر متوجها إلى عتق الرقبة ، والأمر الآخر بعتق المؤمنة ،
يقرب حمل المطلق على المقيد ، أو حمل المقيد على النسخ إذا كان متأخرا جدا ،
وتصير النتيجة واحدة بالنظر إلينا كما لا يخفى .
وإجمال ما مر من الوجوه بعد امتناع الأخذ بمفاد كل واحد بتمامه عرضا ، إما
التصرف في المطلق ، أو المقيد ، أو الجمع بينهما في المفاد بحمل الثاني على النسخ ،
أو التصرف في عرضية الإرادتين بجعلهما طوليتين أو التصرف في متعلق المطلق ،
بدعوى انصرافه إلى التقييد بقيد مباين مع قيد المقيد .
تذنيب : في بيان فروض الصورة الثالثة
تأتي البحوث السابقة على نعت الاجمال هنا ، وتأتي الفروض الجزئية
المذكورة هناك أيضا هنا ، ويظهر حكم المسألة بالتدبر فيما أسلفناه وأسمعناك ،
فلا نطيل الكلام بالإعادة إلا في بعض الفروض المهمة :
منها : ما إذا كان كل من الأمرين ندبيا لقيام القرينة الخارجية ، فالمشهور هنا
على حمل المقيد على الرتبة العليا من المطلوبية ( 1 ) ، ولذلك اشتهر عنهم في باب
هامش
1 - كفاية الأصول : 291 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 585 ، نهاية
النهاية 1 : 316 - 317 .