وغير خفي : أن الهيئة في ناحية المقيد إيجابية ، وأما الهيئة المستفادة منها
المتعلقة بالكافرة حسب مفهوم القيد ، فلا يلزم أن تكون تحريما شرعا ، للزوم كونها
ناظرة إلى مصب الإطلاق وتقييده وتحديده .
والوجه الرابع : هو أن يكون الثاني ناسخا للأول ، ويكون المطلق موقتا إلى
عصره ، وقد مر أن النسخ - بالمعنى الذي حررناه - قريب إلى أفق الصواب والتحقيق
جدا .
فبالجملة : بعد امتناع الأخذ بتمام مفاد المطلق والمقيد ، لما أشير إليه ، ولأن
قيدية المؤمنة في دليل المقيد تقتضي الاحتراز عن قيدية الكافرة ، وتصير النتيجة
تقييد المطلق والتصرف فيه فتأمل ، فلا بد من اتخاذ السبيل العرفي في الجمع بينهما ،
لأن الحكم واحد ، وهو إما تمام مفاد المطلق ، أو تمام مفاد المقيد . ولولا استبعاد
النسخ لكان هو أولى بذلك ، لعدم لزوم التصرف في المطلق إلا بحسب الأزمان ، وهو
وحمل المطلق هنا على المقيد يكون واحدا بحسب النتيجة ، فيصير المتعين هو
الأخذ بالمقيد المتأخر بحمل المطلق المتقدم عليه .
والوجه الخامس : هو أن يكون كل واحد من المطلق والمقيد ، مأخوذا على
نحو الترتب ، بأن يكون الواجب أولا هو ذبح الشاة السمينة ، وعتق الرقبة المؤمنة ،
وإذا لم يتمكن من ذلك فليذبح المهزولة ، وليعتق الكافرة ، من غير أن يتصرف في
مفاد الهيئة ، ولا القيد ، ومن غير لزوم الجمع بين الإرادتين التأسيسيتين عرضا .
والوجه السادس : هو أن يكون دليل القيد موجبا لصرف المطلق إلى المقيد
المقابل ، فيكون قوله : " أعتق الرقبة " بعدما ورد " أعتق الرقبة المؤمنة " منصرفا إلى
عتق الرقبة غير المؤمنة ، فيحفظ جانب الهيئتين في الاستقلال .
والذي هو التحقيق : أن الموارد في الشرعيات مختلفة بحسب مقتضيات
المناسبات الموجودة ، ولا يمكن خلو واقعة من القرينة المطلقة ، ولو فرضنا ذلك
تحريرات في الأصول — صفحة 484
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٨٤