تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وأما إذا كان المحمول في سنخ هذه القضايا ثابتا لموضوع آخر ، كما إذا ورد " إن رزقت ولدا فأكرم زيدا " فإنه يثبت له المفهوم على القول به ، لإمكان اقتضاء الخصوصية الأخرى لوجوب إكرام زيد ، كما هو الواضح . وغير خفي : أن صحة هذه القضايا استعمالا دليل على أن المفهوم ليس مفاد أداة الشرط والهيئة وضعا ، وإلا يلزم المجازية أو تعدد الوضع ، والكل غير تام ، فافهم واغتنم . ولا شبهة في ثبوت المفهوم على القول به ، في القضايا الشرطية التي يكون مفاد التالي معنى كليا ، كقولك : " إذا افترق البائعان فالبيع لازم " ضرورة أن طبيعة اللزوم ذات أفراد كثيرة ، والقضية الشرطية متكفلة بمنطوقها لإثبات فرد من لزوم البيع عند الافتراق ، وبمفهومها تتكفل لنفي الفرد الآخر من تلك الطبيعة عن سائر الخصوصيات والمقتضيات . وهذا هو المراد من سنخ الحكم المنفي بالمفهوم ، أي فرد مماثل للفرد الثابت في المنطوق ، المندرج تحت طبيعة كلية استعمالية في ناحية المنطوق . وإنما الإشكال في طائفة من القضايا الشرطية ، نشير إليها على سبيل الاجمال : الأولى : قال سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) : القضية الشرطية على قسمين ، الأول : ما كان مقدمها بمنزلة الموضوع ، وتاليها بمنزلة المحمول ، فكأنها قضية حملية ذكرت بصورة الشرطية ، وذلك كقول الطبيب مثلا للمريض : " إن شربت الدواء الفلاني انقطع مرضك " فإنه بمنزلة أن يقول : " شرب الدواء الفلاني قاطع لمرضك " وكقول المنجم : " إن كان زحل في الدرجة الكذائية رخصت الأسعار " مثلا ونحو ذلك ، فهذا القسم من الشرطيات التي مفادها الحمليات لا مفهوم لها ( 1 ) ، انتهى ما أردناه .
هامش
1 - نهاية الأصول : 298 .