وأما إذا كان المحمول في سنخ هذه القضايا ثابتا لموضوع آخر ، كما إذا ورد
" إن رزقت ولدا فأكرم زيدا " فإنه يثبت له المفهوم على القول به ، لإمكان اقتضاء
الخصوصية الأخرى لوجوب إكرام زيد ، كما هو الواضح .
وغير خفي : أن صحة هذه القضايا استعمالا دليل على أن المفهوم ليس مفاد
أداة الشرط والهيئة وضعا ، وإلا يلزم المجازية أو تعدد الوضع ، والكل غير تام ، فافهم
واغتنم .
ولا شبهة في ثبوت المفهوم على القول به ، في القضايا الشرطية التي يكون
مفاد التالي معنى كليا ، كقولك : " إذا افترق البائعان فالبيع لازم " ضرورة أن طبيعة
اللزوم ذات أفراد كثيرة ، والقضية الشرطية متكفلة بمنطوقها لإثبات فرد من لزوم
البيع عند الافتراق ، وبمفهومها تتكفل لنفي الفرد الآخر من تلك الطبيعة عن سائر
الخصوصيات والمقتضيات .
وهذا هو المراد من سنخ الحكم المنفي بالمفهوم ، أي فرد مماثل للفرد الثابت
في المنطوق ، المندرج تحت طبيعة كلية استعمالية في ناحية المنطوق .
وإنما الإشكال في طائفة من القضايا الشرطية ، نشير إليها على سبيل
الاجمال :
الأولى : قال سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) : القضية الشرطية على قسمين ،
الأول : ما كان مقدمها بمنزلة الموضوع ، وتاليها بمنزلة المحمول ، فكأنها قضية حملية
ذكرت بصورة الشرطية ، وذلك كقول الطبيب مثلا للمريض : " إن شربت الدواء
الفلاني انقطع مرضك " فإنه بمنزلة أن يقول : " شرب الدواء الفلاني قاطع لمرضك "
وكقول المنجم : " إن كان زحل في الدرجة الكذائية رخصت الأسعار " مثلا ونحو
ذلك ، فهذا القسم من الشرطيات التي مفادها الحمليات لا مفهوم لها ( 1 ) ، انتهى ما أردناه .
هامش
1 - نهاية الأصول : 298 .