الاعتبارية ، كما تحرر في محله ( 1 ) .
الوجه الأول : فعلى هذا يسقط من بين الوجوه المحتملة ، احتمال كون كل
واحد مشتملا على تكليف استقلالي ، للزوم كون المقيد واجبين عرضا ، وهو محال ،
والواجب في الواجب إن كان معناه ذلك فهو ممتنع تشريعا .
وما قيل : " من أن المشكلة هنا ترجع إلى لزوم التخيير في مقام الامتثال ،
وهذا يحتاج إلى العناية الزائدة " ( 2 ) غير وجيه ، لأن مع الالتزام بكونهما واجبين ، يلزم
- بحسب حكم العقل - تداخل الأمرين امتثالا إذا أتى بالمقيد ، وإذا أتى بالمطلق
يلزم الإتيان ثانيا بالمقيد ، وربما يكون نظر المقنن إلى تحصيل عتق الرقبة مهما كان ،
وتحصيل المؤمنة ، ولو أمر أمرا واحدا متوجها إلى المؤمنة ، يلزم قعود المكلف مع
القدرة على المطلقة ، فهذا غير ممنوع حسب مقام الامتثال .
فالإشكال مخصوص بمقام الجعل ، وعدم إمكان ترشح الإرادة التأسيسية
ثانيا بالنسبة إلى المقيد ، مع أنه عين المطلق مع إضافة لا يتمكن بها المقنن من
تأسيس القانون ، للزوم كون الإرادة الثانية في محل الإرادة الأولى تأكيدا ، لا إلزاما
كما لا يخفى .
والوجه الثاني : إبقاء المطلق على حاله ، والتصرف في المقيد هيئة ومادة : أما
بحسب الهيئة فهي تحمل على الاستحباب ، وأما بحسب المادة فهي تحمل على أنه
قيد استحبابي ، وقيد غير احترازي ، وهذا خلاف الأصل في القيود .
والوجه الثالث : التصرف في إطلاق المطلق والتحفظ على المقيد هيئة ومادة ،
وتكون النتيجة رجوع المثبتين إلى المثبت والنافي ، لأن الأمر بالقيد يشتمل حينئذ
على النهي عن الكافرة ، فيكون حمل المطلق قويا جدا .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 211 - 212 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 379 - 380 .