تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الطبيعة فهو ساكت ، فلا تخلط وتدبر * ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) * ( 1 ) .

فذلكة الكلام

إن القول بالنسخ كان ضعيفا بين أبناء التحصيل ( 2 ) ، بمعنى أن يكون البيع الغرري ذا مصلحة ، ثم يصير ذا مفسدة ، وأما بمعنى أن الشرع رضي به لأجل المصالح العالية السياسية والروحية ، فإنه عليه يلزم صحته وعدم ابتلاء الناس بما لا مصلحة فيه ، أو بما فيه بغض المولى ومفسدة المجتمع ، وهذا أمر يرتكز عليه العقلاء أيضا كما لا يخفى . وما ذكرناه يجري في جميع العمومات والمخصصات ، والمطلقات والمقيدات ، والمحكومات والحاكمات وغيرها ، سواء تقدمت القرائن على ذيها ، أو تأخرت عنها . نعم ، في صورة التأخر لا فرق بين الالتزام بالنسخ أو التخصيص والتقييد بمعناهما الاصطلاحي ، لأن اللازم هو الأخذ بالمتأخر الأخص ، ونتيجته حمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيد طبعا ، وأما إذا انعكس فالأخذ بالمطلق أو العام المتأخر ، أقرب إلى الأصول العرفية والقواعد الصناعية . نعم ، إذا لم يكن الفصل بينهما بمزيد من الزمان - بحيث لا يمكن احتمال اقتضاء السياسة الكلية العالية ذلك - كان القول بالحمل قويا ، وهذا ما هو المعروف في الأصول السابقة ، من أن التأخير عن وقت الحاجة يضر بالحمل ، فافهم .
هامش
1 - الطلاق ( 65 ) : 1 . 2 - معارج الأصول : 111 ، معالم الدين : 151 / السطر 5 .