في تعين حمل المطلق على المقيد إذا كان النهي إلزاميا ، لأنه إرشاد إلى تحديد
مصب الإطلاق .
وهكذا إذا كان تحريميا أو تنزيهيا اصطلاحيا . وإذا كان تنزيها غير مصطلح
عليه فيؤخذ بكل من الإطلاق والتقييد لما مر ( 1 ) ، وهو واضح .
ولو كان المراد من " صرف الوجود " هو حصول الامتثال على وجه يسقط
النهي بالانزجار عن الطبيعة مرة واحدة ، مثلا إذا ورد النهي عن السلام على العدو
العالم ، فمجرد مضي زمان يمكن أن يعصى فيه النهي المزبور ، يكون النهي ساقطا
بالامتثال ، فإنه حينئذ لا يتعارضان ، ولا يقع التنافي بين المطلق والمقيد ، لإمكان
امتثال المطلق بعد مضي الزمان المزبور .
نعم ، إذا كان مفاد المطلق فورية السلام ، وكان له الإطلاق الأحوالي يتهافتان ،
ويقيد طبعا أيضا .
ولو كانا شموليين ، ومتعلقين بالوجود الساري فالحمل أيضا واضح ، إلا أن ما
قيل في وجه تقديم المقيد بأنه شمولي ، والمطلق بدلي ( 2 ) ، غير جار هنا ، وهكذا إذا
كانا بدليين ، فافهم واغتنم .
ومن هنا يظهر حال بعض الصور الأخرى حول هذه الصورة الرئيسة ، فإن
اعتبار كون الأمر والنهي متعلقين بالساري ، أو بصرف الوجود ، غير اعتبار كونهما
متعلقين بنفس الطبيعة ، وتفصيله يطلب من باب الأوامر ( 3 ) والنواهي ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 471 .
2 - منتهى الأصول 1 : 476 و 478 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 224 .
4 - تقدم في الجزء الرابع : 85 وما بعدها .