تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ففي جميع هذه الصور الجزئية يكون حمل المطلق على المقيد واضحا ، وتكون هيئة المقيد ظاهرة في التكليف التحريمي ، وغيرها غير ظاهر أصلا ، لقيام ما يصلح للقرينية ، فترشد إلى تحديد مصب الإطلاق ، ولذلك يقدم عليه في محيط التقنين والعقلاء بلا تأمل .

وهم ودفع

لا شبهة في حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة بفروضها الجزئية إلا ما مر ، ومنها ما إذا ورد في المثال المزبور بعد الأمر بعتق الرقبة " لا بأس بترك عتق الكافرة " إلا أن حمل المطلق على المقيد هنا مشكل ، لأن العرف ينتقل من ذلك إلى مرجوحية عتق الكافرة بالنسبة إلى السائرين ، فيكون كالنهي عن المهزولة بعد الأمر بذبح الشاة ، مع قيام القرينة على عدم كونه للتحريم ، فإن حمله على الكراهة المصطلحة بعيد إلا مع اقتضاء القرينة . وإنما الشبهة والإشكال في أن حمل المطلق الوارد تقنينا كليا على المقيدات المختلفة الواردة حوله عقلائي ، دون المطلقات والمقيدات الواردة في جواب الأسئلة الجزئية التي حان وقت العمل بها ، وهذا هو كثير الدور في الفقه ، فإنه كثيرا ما يتفق جواب سؤال في مورد خاص في زمان الباقر ( عليه السلام ) أو الصادق ( عليه السلام ) ثم ورد جواب سؤال آخر ينافيه بالإطلاق والتقييد ، أفهذا الجمع هنا أيضا عقلائي ، أم يحمل الثاني على النسخ ، أم يعد الخبران متعارضين ؟ وجوه ، والكل بعيد إنصافا ، ولا سيما الأخير . وأما في دوران الأمر بين الأولين ، فلا فرق بحسب النتيجة في حمل المطلق على المقيد بعد ورود القيد ، والناسخ ، إلا أن النسخ على ما يظهر لي معناه قريب جدا .