تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وإجماله : أن الشرع الأقدس في توجيه ارتكابه لتأخير البيان ، مع لزوم ارتكاب المكلفين ما لا مصلحة فيه ، يمكن أن يقول باقتضاء بعض الأمور السياسية والجهات الروحية ذلك ، فإذا كان المولى على هذه المحاسبة يؤخر ذكر الخاص والمقيد ، فطبعا يصير لملاحظة هذه المصالح العالية الاعتبارية ، راضيا بما يصنعه المكلف في بيعه وشرائه وتجاراته وعباداته وأعماله ، وعندئذ يصير الكل موافقا للمصالح النفس الأمرية ، ولا يبتلى المكلف بالأعمال الباطلة ، والمعاملات أو العبادات الفاسدة ، لرضا الشرع - حسب تلك المصالح - بهذه الأعمال غير الواجدة للقيود والشرائط . فعندئذ إذا ورد المقيد والخاص يعد هذا ناسخا بهذا المعنى ، لأنه كان راضيا بما تصنعه الأمة ، وكانت أفعالهم ذات مصالح سياسية عالية وإن كانت ذات مفاسد طبيعية جزئية ، فإن كان النسخ هذا فهو صحيح ، وكثير بين الموالي والعبيد ، ولعل الشرع الأنور أيضا على هذه المثابة . نعم ، إذا كان مثلا بيع الخمر مبغوضا في جميع الأحيان ، لا يرضى الشرع بذلك ، ولكن يؤخر بيانه لمنع مانع ، فإنه إذا ورد التقييد لا يعد هذا ناسخا ، لعدم موافقته لرضا الشرع من الأول ، وأما هذا الفرض فغير قابل للاتفاق إلا في بعض أعصار التقية ، فتأمل . وبالجملة تحصل : أن في تأخير البيان والمقيد بالاختيار ، رضا بالأعمال والأفعال ، وعندئذ تكون هي صحيحة مطابقة مع الأغراض العالية الإسلامية ، ويعد القيد المتأخر ناسخا ، والالتزام بمثله جائز جدا ، وقطعي واقعا ، والله العالم .

بقي شئ : في حكم تقدم زمان المقيد على المطلق

إذا كان في هذه الصورة تأريخ المقيد مقدما على المطلق ، فالجمع بينهما