بقي شئ آخر : في بيان فروض اخر للصورة الأولى
اعلم : أن من فروض هذه الصورة الرئيسة ، ومن الأقسام المتصورة من
الناحية الأخرى غير النواحي السابقة ، أن هذا المطلق المشتمل على الأمر ، والمقيد
المشتمل على النهي ، تارة : يكونان متعلقين بالوجود الساري .
وأخرى : بالوجود الصرف .
وثالثة : يختلفان ، فيكون المطلق متعلقا بالوجود الصرف ، دون المقيد ، أو
العكس .
وما كان من بين هذه الصور صورة رئيسة محل الكلام ، وهي المتعارفة : أن
الأمر متعلق بصرف الوجود ، والنهي متعلق بالوجود الساري ، على حسب
المصطلحات ، وإلا فما هو حقيقة متعلق الأمر هي الطبيعة ، إلا أن ذلك من نتائجهما
العقلية والعرفية ، فالذي لا شبهة عندهم ويقتضيه الوجه الصحيح ، هو حمل المطلق
على المقيد في الصورة الرئيسة ( 1 ) .
ولو انعكس الأمر ، بأن يكون مفاد المطلق هو الوجود الساري ، كما إذا ورد
" أكرم من في النجف " فإنه ظاهر في انحلال الحكم ، أو ورد الأمر الاستحبابي بأن
" سلم على العالم ، وحيه بالسلام " فإنه حسب الأفهام العرفية ينحل إلى الأوامر
بالضرورة ، ولا يكون هناك مطلوب واحد ، ويكون مفاد المقيد صرف الوجود ، أي
الزجر عن صرفه .
فإن كان المراد من " الصرف " هو أن يترك الهيئة بالنسبة إلى شارب الخمر ،
بحيث إذا سلم على شارب الخمر مرة فقد أثم ، وسقط النهي ، ولا نهي بعده ، فلا شبهة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 471 .