تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بحمل المطلق على المقيد أيضا مفروغ منه ، واحتمال كونه ناسخا على الوجه المزبور موجود ، وتصير النتيجة الأخذ بالمطلق على خلاف ما تعارف عليه الفقه . ولكن مع الأسف ، إن المتبع هو المقدم ، ضرورة أن حمل المطلق على المقيد - فيما إذا تقدم تأريخا على المقيد - من الأمور العرفية في محيط التقنين ومن الواضحات العقلية ، فيما إذا كان حمل الهيئة في المقيد على الإرشاد إلى تحديد مصب الإطلاق ممكنا . وأما إذا كان المقيد متقدما ، فلا سبيل إلى التشبث بالوجوه الصحيحة في حمل المطلق المتأخر ، لأن المقيد المتقدم محمول - حسب الأصل الأولي - على الحرمة ، والمطلق المتقدم على الوجوب ، وكما يمكن التصرف في الإطلاق الأحوالي الثابت للمتأخر ، يمكن التصرف في الإطلاق الأزماني الثابت للمتقدم . وليس من دأب العقلاء تقنين الكليات القانونية بعد ذكر القيود ، حتى يكون إطلاق المتأخر محمولا على ضرب القانون ، هذا ولا سيما فيما إذا كان الإطلاق والتقييد في هذا الفرض ، واردين عند الأسئلة الجزئية ، ولدى الابتلاءات الخاصة الشخصية الدائرة على المكلفين . فبالجملة : لم يرد نص من الكتاب والسنة على حمل المطلق على المقيد أينما كانا ، وعلى أية وجهة وردا ، فما دام لم يثبت أنه جمع عرفي ، ليس أحد التصرفين أهون من الآخر ، بعد إمكان كون النسخ معناه ما احتملناه قريبا ، فإذا ورد مقيد مشتمل على الهيئة التحريمية ، تكون هي - حسب الإطلاق الأزماني - ظاهرة في الأبدية ، وإذا ورد المطلق فهو وإن كان من جهة الأحوال بالنسبة إليه مطلقا ، إلا أنه بالنظر إلى الإطلاق الأزماني المزبور مقيد وناسخ لخصوصية التقييد ، لا لأمر آخر ، ضرورة أن دليل القيد لا يدل إلا على تحريم المقيد مثلا ، وأما بالنسبة إلى نفس